تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
خصلتين اما بذهاب ماله أو ببليّة في جسده . « 1 » وفي رواية عن أبي عبداللَّه عليه السلام : ان اللَّه ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الغائب أهله بالطرف وانه ليحميه الدنيا كما يحمى الطبيب المريض . « 2 » ى : حب اللَّه تعالى سماع صوت عبده هذا المانع لأخص الخواص وهم الّذين يحبّونه تعالى حبّاً شديداً كما هو تعالى يحبّهم كذلك فيلتذّون بمناجاته تعالى ويلتذّ بمناجاتهم ، ويدعونه ويدعوهم . قال أمير المؤمنين عليه السلام في مناجاته الشعبانية : الهى واجعلني ممن ناديته فاجابك ولاحظته فصعق لجلالك فناجيته سراً . « 3 » فبعد ذلك يجد أن لا شئ ألذّ له من الصّلة القائمة بين العبد ومولاه . قال تعالى : « ما تلك بيمينك يا موسى * قال هي عصاي اتوكّؤا عليها واهشّ بها على غنمي ولي فيها مأرب أخرى » . « 4 » فترى هل لتطويل موسى عليه السلام في الإجابة عن سؤاله تعالى سببٌ غير حبّ التناجى الواقع بينهما ؟ فما أبلغه عليه السلام وما أحسن تطويله ! . فلذا لا يرى السالكون نحو حضرته في هذا التّطويل قبحاً بل يعدّونه خيراً من الاقتصار على أصول الكلم المحتاج إليها في الإجابة عنه تعالى هذا في ناحية العاشق الوله أمّا الرب الّذي هو أشدّ حبّاً لعبده منه ، فلا يجيبه ليطول كلامه ، فيناجيه سرّاً وعلناً ، فقد روى انّ بين كلامه عليه السلام : « وقال موسى ربّنا انّك آتيت فرعون وملأه زينةً واموالًا في الحيواة الدنيا ربّنا ليضلّوا عن سبيلك ربّنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا
هامش
( 1 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 257 ، ح 23 ( 2 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 258 ، ذيل ح 28 ( 3 ) - / مفاتيح الجنان ، أواخر مناجاة الشعبانية ( 4 ) - / طه / 18 ، 17