تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
اللَّه ذلك الدّين القيّم » . « 1 » ولكن كثيرٌ من النّاس يغفلون عن هذا العلم مع وجدانهم ما هو موجودٌ في سرائرهم ، ومن النّاس من يُخيّل إليهم أنّه الدنيا فيطلبونها ولكنّهم كلّما يقربوا منها يجدونها غير مطلوبةً لهم ، فيموتون من غير أن يدركوا مطلوبهم وغايتهم في حياتهم الماديّة ، وإلى هذا يشير جملةٌ من آي الذكر المبارك . قال تعالى : « وجئ يومئذ بجهنّم يومئذ يتذكّر الإنسان وانّى له الذكرى » . « 2 » والأنبياء كلّهم سيّما خاتمهم بُعثوا ليعرّفوا النّاس غايتهم وما هو مقصودهم لينجوا من الحسرة والغمّ والاضطراب . قال تعالى : « الا بذكر اللَّه تطمئنّ القلوب » . « 3 » وقال تعالى : « الا انّ أولياء اللَّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » . « 4 » فذكر اللَّه تعالى له معنى عام ومن مصاديقه البارزة الدعاء والتوبة والابتهال إليه . 5 - الانقطاع عن النّاس إليه تعالى . ان التوحيد الافعالى ( وهو القول بأنّ الربوبية التكوينية والتشريعية منحصرة للَّه تعالى فقط ) هو مقتضى القائلين بكلمتي التوحيد والتحميد المباركتين حيث نعلم على سبيل الجزم انه لا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه تعالى ولا كمال ولا جمال إلّاعنده وفي خزائنه فينزّلهما بقدر معلوم . قال تعالى : « ربّ المشرق والمغرب لا اله إلّاهو فاتّخذه وكيلًا » . « 5 » كما نعلم على سبيل القطع انه لا حكم ولا تشريع إلّاللَّه‌تعالى فما جاء به رسله هو الحقّ وما هو من قبل غيره فليس إلّاالضلال .
هامش
( 1 ) - / الروم / 30 ( 2 ) - / الفجر / 23 ( 3 ) - / الرعد / 28 ( 4 ) - / يونس / 62 ( 5 ) - / المزمل / 9