تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ولغير أهل القلوب ايضاً فخرٌ لو التفتوا إلى حقيقته ، الا ترى انهم لو قابلوا بعظيمٍ من أهل الرئاسة الدنياوية ، ليفتخروا بمحادثتهم معه ولو كانت بجملةٍ واحدة ؟ فيحكونها لهذا ولذاك ؟ ! هذا فانظر إلى عظمة اللَّه تعالى وسعة قدرته ، فتحصيل الصلة معه فخرٌ لا أعظم منه اطلاقاً ومن المؤسّف عليه غفلتنا عنه . فنقول استغفراللَّه وأتوب اليه . 2 - رفع الحجاب من الفطرة وصيرورة العلم الاجمالي علماً تفصيليّاً . توضيح ذلك ، انّ المعرفة والتوحيد من الفطريات وانهما في أعماق روح الإنسان بل في عمق كلّ موجود والدليل عليه ما أشار إليه سبحانه في كثيرٍ من آي الذكر الحكيم من أن الإنسان إذا انقطع عمّا سواه لضرورة حدثت له فيدعوه تعالى لأنّه يرى أنه لا ملجأ له إلّا ايّاه . قا 9 ل تعالى : « فإذا ركبوا في الفلك دعوا اللَّه مخلصين له الدين » . « 1 » فهو يلتجأ إليه تعالى لأنّه يشعر بتوحيده ويدركه بشراشر وجوده فلا يتمسّك بغيره . فلذا يدعوه تضرّعاً طالباً نجاته فلو لم يجد اللَّه عليماً قادراً سميعاً جواداً فلا معنى لدعائه ، فدعائه بلسان القال الّذي ينشأ من لسان الحال دليل على اذعانه بانّ من وجده هو الواحد القادر العليم السميع الجواد . وبعبارة أخرى انه وجداللَّه تعالى فيدعوه . فالأنبياء كلهم جائوا لتيقّظ الفطرة وتنبيهها إليه ، بل لرفع الحجاب عنها ، لأنّها على يقينٍ من توحيده تعالى غير غافلٍ عنه ولو بلحظةٍ ما ، ولهذا ان عوالم الوجود بأسرها تسبّحه تعالى من غير فتورٍ فيه . قال تعالى : « وان من شيء إلّايسبّح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم » . « 2 »
هامش
( 1 ) - / العنكبوت / 65 ( 2 ) - / الاسراء / 44