تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
فهذا الإنسان المحجوب عن ربّه أن يُنبّه بفطرته السليمة ، لئلّا يموت وهو محجوبٌ عنه تعالى . قال تعالى : « كلّا انهم عن ربّهم يومئذ لمحجوبون » . « 1 » فالأنبياء كلّهم جائوا لرفع الحجب ولاحيائه بالحيواة الطيّبة . قال تعالى : « يا أيها الّذين آمنوا استجيبوا للَّه‌و للرسول إذا دعاكم لما يحييكم » . « 2 » وممّا يرفع الحجب فينقلب هذا العلم الاجمالي الموجود في عمق الروح تفصيلياً هو الدعاء والتضرّع والتوبة إليه بل مطلق الذكر من الدعاء وقراءة القرآن وغيرهما ممّا ينبّه الإنسان وأقوى المذكِّرات هي الصلوات الواجبة والمندوية سيّما صلاة الليل بل مطلق قيام الليل . 3 - درك ذلّ العبودية وعزّ الربوبية ، وان شئت قلت الوصول إلى مقام العبودية . توضيح ذلك ، انه يظهر من القرآن انّ غير الإنسان ممّا سوى اللَّه خلق للانسان . قال تعالى : « ألم تروا ان اللَّه سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة » . « 3 » ويظهر من القرآن ان الإنسان خلق للَّه‌تعالى أي : للوصول إلى مقام العبودية قال تعالى : « واصطنعتك لنفسي » . « 4 » وقال تعالى : « وما خلقت الجنّ والانس إلّاليعبدون » . « 5 » يعنى لوصولهما إلى مقام العبودية ، والوصول إلى هذا المقام يحتاج إلى طىّ المنازل من التوبة واليقظة والتخلية والتحلية والتجلية واللقاء بمراتبه الّتي هي العبودية فالإنسان إذا وصل إلى ذلك المقام يجد فقره وتدلّيه ويجد انه ليس له شيء من الكمال ، والكمال كلّه للَّه
هامش
( 1 ) - / المطفّفين / 15 ( 2 ) - / الأنفال / 24 ( 3 ) - / لقمان / 20 ( 4 ) - / طه / 41 ( 5 ) - / الذاريات / 56