قال تعالى : « امّن يجيب المضطرّ إذا دعاه ويكشف السوء » . « 1 »
لهذه أيضاً دلالةٌ على مطلوبيّة الدعاء حيث حثّ عليه بالاستفهام عنه ، ثم وعد باستجابته لو كان الداعي مضطرّاً ، وهو يرجع إلى قلبه ، وظهوره باللسان من مظاهره وقد دلّت آياتٌ كثيرة على كونه منه مستجاباً ، منها :
قوله تعالى : « فإذا ركبوا في الفلك دعوا اللَّه مخلصين له الدين فلمّا نجّاهم إلى البرّ إذا هم يشركون » . « 2 »
وقوله تعالى : « ادعوا ربّكم تضرعاً وخفيةً » . « 3 »
وهذه الآية كسابقتها في الأمر بالدعاء مع تضرّع القلب وخضوعه .
ويظهر من آيات كثيرة انّ الدعاء هو سلاح الأنبياء والعلماء وعباده المخلصين منها :
قوله تعالى : « تتجافي جنوبهم عن المضاجع يدعون ربّهم خوفاً وطمعاً وممّا رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون » . « 4 »
واختصاص الدعاء في الآية بالصلاة واختصاص اعطاء قرة الأعين بالدار الآخرة ، كما ذكره جملةٌ من المفسّرين لا وجه له اصلًا بل المراد بالدعاء المناجاة المشتملة على الصلاة ، والمراد بقرّة أعين هو اللّذّة والبهجة في جوف الليل كما سيظهر للداعي في دار الجزاء فيكون قرّةً لعينيه .
وقال تعالى : « واصبر نفسك مع الّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشىّ يريدون وجهه » . « 5 »
جملة « بالغداة والعشىّ » كناية عن حالهم واستمرارهم عليه ، فيأمر اللَّه تعالى نبيّه بكونه مع الدّاعين غير الغافلين عنه .
هامش
( 1 ) - / النمل / 62
( 2 ) - / العنكبوت / 65
( 3 ) - / الأعراف / 55
( 4 ) - / السّجدة / 17 ، 16
( 5 ) - / الكهف / 28