ويدلّ عليه قوله تعالى : « ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتّبع هواه وكان امره فرطا » . « 1 »
ونظير الآية الشريفة في القرآن كثير مرغّباً إليه ، أو إلى الذكر والأمر بهما ، ومادحاً المتّصف بهما .
قال تعالى : « في بيوت اذن اللَّه ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدوّ والاصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه » . « 2 »
وقال تعالى : « يا أيها الّذين آمنوا اذكروا اللَّه ذكراً كثيراً * وسبّحوه بكرة واصيلًا » . « 3 »
وبالجملة انه يظهر من الآيات انّ الدعاء وسيّما حصول ملكته والمناجاة مع اللَّه تعالى امارة الرّشد وسعادة الدارين وانه سيرة الأنبياء بل هو منطوٍ في الفطرة الانسانيّة ، وان الغفلة عنه وتركه امارة الشقاء والخسران .
قال تعالى : « ذكر رحمة ربّك عبده زكريا * إذ نادى ربّه نداءً خفيّاً * . . . . ولم أكن بدعائك ربّ شقيّاً » . « 4 »
فالدعاء من أوجب الواجبات وتركه من اشدّ المحرّمات .
فوائد الدعاء
ان للدعاء فوائد كثيرة ، وإجابته من اللَّه تعالى بالنسبة إلى تلك الفوائد تُعدّ كقطرةٍ من البحر .
1 - الصلة بين العبد والمولى فلمثل أهل القلوب ساعة منه خير من الدنيا وما فيها .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الركعتان في جوف الليل أحب الىّ من الدّنيا وما فيها . « 5 »
هامش
( 1 ) - / الكهف / 28
( 2 ) - / النّور / 36 ، 37
( 3 ) - / الأحزاب / 41 ، 42
( 4 ) - / مريم / 4 - 2
( 5 ) - / بحار الأنوار ، ج 84 ، ص 148 ، باب 6 ، ح 23