تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
جداً ، وإن أبيت عنه فلا أقلّ من كونه المتيقّن منه ، أو من أبرز مصاديقه وأظهرها ، وانكار ذلك ليس إلّامكابرة واضحة خارجة عن طريق الانصاف ! . توضيح ذلك ، قد ورد ما يحثّ على الدعاء ويحذّر عن الغفلة عنه في كثير من مواضع الذكر الحكيم ومأثورات المعصومين ، قال تعالى : « وإذا سئلك عبادي عنّى فانّى قريب أجيب دعوة الدّاع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلّهم يرشدون » . « 1 » فدلالة الآية الكريمة على توقّف الرشد على الدعاء ظاهرةٌ لا ريب فيها ، ولكن من اللافت للنظر فيها الاتيان بلفظة لعلّ اوّلًا الدالّ على كون الرشد محبوباً للَّه‌تعالى ، والاتيان بضمير المتكلّم فيها ثماني مرّات ، ليُضاف الداعي إليه تعالى ، وقال تعالى : « قل ما يعبأ بكم ربّى لولا دعاؤكم » . « 2 » ومثل هذا التهديد في القرآن الشريف قليل جدّاً ، سيّما في نظر أهل القلوب الّذين يرون قيام الخلق بعنايته الخاصّة جلّ وعلا ولولا إيّاها لهلكوا فيما يقصر عن آنٍ ما ، بل يصيروا هباءً منثوراً ، وهذا سرّ ما يُروى عن النبي من مناجاته مع اللَّه تعالى ولا سيّما في خلواته في الثلث الأخير من الليل بقوله : اللهم ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ابداً . « 3 » قال تعالى : « ادعوني استجب لكم ان الّذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين » . « 4 » لهذه الآية الشريفة أيضاً لسان تهديدٍ ليس بأخّف من لسان أختها ، ومن اللافت للنظر فيها الوعد المأتي به في صدرها ، حيث ترتّب فيه الاستجابة على الدعاء من غير أن يعلّلها بشىءٍ آخر .
هامش
( 1 ) - / البقرة / 186 ( 2 ) - / الفرقان / 77 ( 3 ) - / بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 384 ، باب 26 ، ذيل ح 2 ( 4 ) - / غافر / 60