ثمّ ذكرت الاستدامة عليها اوّلًا والمحافظة عليها ثانياً اشارةً أيضاً إلى وجوب الاهتمام بها وبأوّل أوقاتها .
2 - قانون المواساة والاخوّة .
توضيح ذلك ، يظهر جليّاً من نصوص الوحي والحديث وجوب الانفاق بالميسور على كلّ مسلم ممّا آتاه اللَّه ، مالًا كان أو رئاسةً أو علماً مضافاً إلى وجوب الزكاة والخمس عليه .
قال تعالى : « لينفق ذو سَعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممّا اتاه اللَّه لا يكلّف اللَّه نفساً إلّاما اتاها » . « 1 »
وهذه الآية الشريفة تفسّر الحقّ المعلوم في تلك الآيات فيكون المعنى وجوب الانفاق بالميسور على كلّ احدٍ ممّا ملكه ، قلّ أو كثر .
وبهذا البيان يجمع بين الروايات فراجع روايات باب 7 من أبواب ما تجب فيه الزكاة من الوسائل ج 6 ، ص 27 ، وقد صرّح في تلك الروايات بانّه ليس المراد من الحقّ المعلوم هو الزكاة ، فما قيل من أن المراد منه هو نفسها ليس بسديد .
وما اشتهر بين الفقهاء من أنه لا يجب انفاقٌ في المال غير الخمس والزكاة لا ينافي ما قلناه مستفيداً من القرآن والروايات المتواترة لانّ مرادهم انّ المضبوط في عداد فروع الدين الّذي به يحقن الدماء ولو أنكره أحدٌ يؤخذ منه قهراً لقوله تعالى : « خذ من أموالهم صدقة » ولا يجوز ان يتصرّف في ماله قبل أدائه هو الخمس والزكاة ، لا أنّه لا يجب الانفاق في شىءٍ آخر من أموال المرء ، فراجع الفقه تجد ما قلنا هناك .
وبالجملة انّ مراعاة قانون المواسات والاخوّة والانفاق بمقدار السعة من كلّ ما اتاه اللَّه تعالى واجب ولا يمكن رفع اليد عنه بعد ما يدلّ عليه من الآيات والروايات وهذا القانون يفيد من يريد السلوك إلى جنابه تعالى فيقلع عن نفسه الهلع كغيره من الرذائل ، كما قد جرّبه أهله .
هامش
( 1 ) - / الطلاق / 7