تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
السيف بيدٍ والجنون بالأخرى . كما تشاهد اليوم في هذه الدنيا المتمدّنة بظواهرها ، البريئة عنها بحقيقتها . قال تعالى : « ظهر الفساد في البرّ والبحر بما كسبت أيدي الناس » . « 1 » وقال تعالى : « واتّقوا فتنة لا تصيبنّ الّذين طلموا منكم خاصّة » . « 2 » وقال تعالى : « وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير » . « 3 »

طريق تهذيب النّفس عن هذه الرّذيلة

قد مرّ منّا الكلام في طريق تهذيب النّفس على النحو العام في المجلّد الأوّل من هذا الكتاب فراجع إليه تنفع به في تهذيب نفسك عن هذه الرذيلة الّتي ذكرها القرآن كأنّها من طبيعة الانسان . قال تعالى : « ان الإنسان خلق هلوعاً » . « 4 » ولعلّ السرّ في ذلك عموم ابتلاء النّاس بها ، وصعوبة التخلية عنها ، وإلّافمعلوم انها من الصفات لا من الذاتيات . وقد مرّ الكلام في طريق تحصيل الصّبر أيضاً ، فراجع اليه . وينبغي أن نشير هيهنا إلى وجوب مراعاة الواجبات والاجتناب عن المحرّمات توطئةً لتحصيلها ، كما ذكرها الذكر الحكيم في المقام . وهل هذه الأمور تهذّب النّفس عن هذه الرذيلة أو توجب استعداد النّفس لاصطياد نوره تعالى ورحمته ؟ الظاهر من القرآن هو الأوّل وان كان الثاني لا يخلو عن قوّة نظراً إلى كونه تعالى هو المعلم فقط . قال تعالى : « ولولا فضل اللَّه عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد ابداً ولكن اللَّه
هامش
( 1 ) - / الروم / 41 ( 2 ) - / الأنفال / 25 ( 3 ) - / الشورى / 30 ( 4 ) - / المعارج / 19