قال تعالى : « فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين » . « 1 »
والذكر العزيز كثيراً ما يحكى قصص الأقوام وحكايات الأنبياء عليهم السلام ناصّاً على انّه لو لم يكن الصّبر ليغلب السفه على المرء ، فيكون هلوعاً ، فبجزعه يصير مصداقاً لقوله تعالى :
« صمّ بكم عمى فهم لا يعقلون » . « 2 » وقوله « صمّ بكم عمى فهم لا يرجعون » . « 3 »
ثمّ يؤدّى امره إلى أن يكون اضلّ من الدّوابّ وأدنى منها .
قال تعالى : « أولئك كالانعام بل هم اضلّ » . « 4 »
وقال تعالى : « انّ شرّ الدوابّ عند اللَّه الصمّ البكم الّذين لا يعقلون » . « 5 »
فحينئذٍ يصحّ ان يُقال ، انّ الهلع هو امّ الرذائل ، كما انّ ما يضادّه وهو الصّبر هو أمّ الفضائل .
مراتب الهَلَع
ان لهذه الرذيلة كسائر الرذائل مراتب حيث إنّها مقولة بالتشكيك ضعفاً وشدّة .
فالمرتبة الضعيفة منها هي الحزن الكائن في القلب ولا محالة يظهر باللسان وسائر الجوارح كالشكوى عن فقد ما أحبّه وأراد ، والشكوى عن اللَّه كان أو عن النّاس واحياناً عن الدهر والدنيا والبخت ونحو ذلك .
فلا أقل يقول مؤسِّفاً على ما جرى عليه ذاماً نفسه :
گليم بخت كسى را كه بافتند سياه * به آب زمزم وكوثر سفيد نتوان كرد
وهذه المرتبة من الجزع والهلع هي المشتهر بين الناس ، بحيث يصّح أن يقال : قلّما ان يخلو منهاأحدٌ .
وحيث إن الدنيا دار بالبلاء محفوفة وان الإنسان لا يمكن ان ينال بمقاصده وأغراضه
هامش
( 1 ) - / الحجر / 29
( 2 ) - / البقرة / 171
( 3 ) - / البقرة / 18
( 4 ) - / الأعراف / 179
( 5 ) - / الأنفال / 22