مع كونهم معدودين في عقلاء القوم .
فعلى سبيل المثال إنّ نمرود وأتباعه حيث بهتوا قبال الحقّ ،
قال تعالى : « فبهت الّذي كفر » ، « 1 »
قالوا اقتلوه أو حرّقوه وانصروا الهتكم .
قال تعالى : « فما كان جواب قومه إلّاان قالوا اقتلوه أو حرّقوه » . « 2 »
فجمعوا فكرتهم وأجمعوا على أن يحرّقوه بتلك الحطب الّتي أصبحوا وأمسوا في جمعه حتّى روى أنّها كانت فراسخ في فراسخ ثمّ أسقطوه فيها ولكن اللَّه جعل تلك النار برداً وسلاماً .
قال تعالى : « قلنا يا نار كونى برداً وسلاماً على إبراهيم » . « 3 »
فبعد تلك المعجزة الباهرة ما آمنوا به بل أجمعوا على تغريبه ونفيه عن بلدته .
كلّ ذلك هل يفعله أحدٌ غير السفهاء ؟
هذا ما صدر عن نمرود وأتباعه الّذين كانوا يدعون انّهم عقلاء القوم .
وما ذلك إلّالغلبة الهلع عليهم ، فقادهم إلى ما يضحك منه الثكلى .
وأوضح من ذلك ما برز عن قوم فرعون الّذين استخفّهم فأطاعوه ولم يخرجوا عليه ، لعدم كونهم صابرين عند الآلام والشهوات .
قال تعالى : « فاستحفّ قومه فأطاعوه » . « 4 »
فكان يذبّح الأبناء ويستحيى النساء لما قيل له انه سيولد عدوّك الّذي يقتلك فمن سفهه ربّى الطفل العدو في حجر محبّته .
قال تعالى : « فالتقطه ال فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً » . « 5 »
هامش
( 1 ) - / البقرة / 258
( 2 ) - / العنكبوت / 24
( 3 ) - / الأنبياء / 69
( 4 ) - / الزخرف / 54
( 5 ) - / القصص / 8