تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
مع كونهم معدودين في عقلاء القوم . فعلى سبيل المثال إنّ نمرود وأتباعه حيث بهتوا قبال الحقّ ، قال تعالى : « فبهت الّذي كفر » ، « 1 » قالوا اقتلوه أو حرّقوه وانصروا الهتكم . قال تعالى : « فما كان جواب قومه إلّاان قالوا اقتلوه أو حرّقوه » . « 2 » فجمعوا فكرتهم وأجمعوا على أن يحرّقوه بتلك الحطب الّتي أصبحوا وأمسوا في جمعه حتّى روى أنّها كانت فراسخ في فراسخ ثمّ أسقطوه فيها ولكن اللَّه جعل تلك النار برداً وسلاماً . قال تعالى : « قلنا يا نار كونى برداً وسلاماً على إبراهيم » . « 3 » فبعد تلك المعجزة الباهرة ما آمنوا به بل أجمعوا على تغريبه ونفيه عن بلدته . كلّ ذلك هل يفعله أحدٌ غير السفهاء ؟ هذا ما صدر عن نمرود وأتباعه الّذين كانوا يدعون انّهم عقلاء القوم . وما ذلك إلّالغلبة الهلع عليهم ، فقادهم إلى ما يضحك منه الثكلى . وأوضح من ذلك ما برز عن قوم فرعون الّذين استخفّهم فأطاعوه ولم يخرجوا عليه ، لعدم كونهم صابرين عند الآلام والشهوات . قال تعالى : « فاستحفّ قومه فأطاعوه » . « 4 » فكان يذبّح الأبناء ويستحيى النساء لما قيل له انه سيولد عدوّك الّذي يقتلك فمن سفهه ربّى الطفل العدو في حجر محبّته . قال تعالى : « فالتقطه ال فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً » . « 5 »
هامش
( 1 ) - / البقرة / 258 ( 2 ) - / العنكبوت / 24 ( 3 ) - / الأنبياء / 69 ( 4 ) - / الزخرف / 54 ( 5 ) - / القصص / 8
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 384 | الشيخ حسين المظاهري