وبعبارة أوضح ان هذه الرذيلة الّتي يقال لها بالفارسية سبك سرى ، إذا غلبت على العقل يكون صاحبها كالسفيه ، فيجزع ويفزع عند مصيبة ما ويشكو بلسانه واعماله وجوارحه فضلًا عن المصائب العظيمة الّتي تذهب بعقله فيفعل فعل المجانين ويقول بأقوالهم كما يكبر عليه قليل الطاعات نظير الصلاة والصوم .
قال اللَّه تعالى : « واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة إلّاعلى الخاشعين » . « 1 »
فضلًا عن كبار الاعمال كالجهاد .
قال تعالى : « فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الّذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت فأولى لهم » . « 2 »
ويزل قدمه عند شهوة ما فضلًا عن المشتهيات المرغوبة فيها أشدّ الرغبة ، كالشهوة الجنسية والرئاسة ، فيرضى ان يفدى بما في الأرض جميعاً لارضائها .
قال تعالى : « ومن النّاس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد اللَّه على ما في قلبه وهو الدّ الخصام * وإذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل واللَّه لا يحبّ الفساد * وإذا قيل له اتّق اللَّه اخذته العزّة بالاثم فحسبه جهنّم ولبئس المهاد » . « 3 »
فتلخّص ان هذا الرذيلة رذيلة موبقة فيها شرّ الدنيا والآخرة ، والمتّصف بها اشدّ حالًا من الجنون ، لان الإنسان يفعل بها ما لا يفعل المجنون ، بل هو يحترز عّما يقوم به ، ومن غلبت هذه على عقله وقلبه يرتكب عن علمٍ ما يضرّه ولا ينفعه .
وقال تعالى : « واضلّه اللَّه على علم » . « 4 »
ومن تتبّع الذكر العزيز يرى أنّ ما يُحكى عن أهل الهلوع واعمالهم أشبه شيء بالمجانين
هامش
( 1 ) - / البقرة / 45
( 2 ) - / محمّد / 20
( 3 ) - / البقرة / 206 - 204
( 4 ) - / الجاثية / 23