تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
منوعاً » . « 1 » والغرض من هذا التطويل ان القوم لو غيّروا الجزع بالهلوع فكانوا يبحثون عنه ، لكان أولى وذلك لجهاتٍ عدّة : الف : ان الجزع ظهوره في العمل وشموله للملكة يحتاج إلى مؤونة زائدة ، وما قال به في المفردات من أنه بمعنى الحزن لا يدلّ على كونه عن ملكة بخلاف الهلوع لأنه نحو سفاهة غلبت على القلب ، فهي توجب الجزع والفزع في الآلام ، والمنعة والفخر في الخيرات وللَّه‌درّ صاحب مجمع البحرين حيث قال في معناه : وهو أفحش الجزع . ب : الهلوع يتضمّن معنى الحرص الشديد ، فيشمل الجزع والمنعة كليهما بخلاف الجزع لأنه الظاهر في الحزن دون المنعة . ج : وهو العمدة انه يظهر من الذكر الحكيم ان الهلوع له معنى وسيع يصدق على الجزع والمنعة فبعمومه يشمل الحزن والفرح فيصدق على من لا يصبر في الآلام وعلى من لا يصبر في اللّذّات والخيرات . قال تعالى : « ان الإنسان خلق هلوعاً * إذا مسّه الشرّ جزوعاً * وإذا مسّه الخير منوعاً * إلّاالمصلّين * الّذين هم على صلاتهم دائمون » . « 2 » وبالجملة ان الكلام في تلك الرذيلة الّتي تضادّ الصبر ، ولا مشاحة في ما اصطلح عليها ، وهي نحو سفاهة غلبت على القلب أي : توجب الاضطراب والتذبذب والتوانى عن ملكة عند المصائب والآلام والمشاكل وعند الاعمال دنيوية وأخروية وعند المشتهيات نظير البطن والفرج والمال والرئاسة فلا يقدر على الثبات وقبلها ، فيقع في الهلكات . قال تعالى : « مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء » . « 3 »
هامش
( 1 ) - / المعارج / 21 - 19 ( 2 ) - / المعارج / 23 - 19 ( 3 ) - / النساء / 143