الصدقات غير الواجبة .
والصّبر على المكروه مكروه كالصبر على النوم والاكل والسفر وحيداً من غير صاحبٍ .
والصّبر على المباح مباح كالمشي لصحة البدن والاستحمام للنظافة ورفع التوانى .
وبعبارة أخرى ان الصّبر ينقسم باعتبار ما أضاف إليه ، فحكمه حكمه فالصبر على الاتيان بالواجبات والاجتناب عن المحرّمات واجب وعلى فعل المحرّمات حرام وعلى فعل المندوبات مندوب وعلى فعل المكروهات مكروه وعلى المباحات مباح .
قلت : هذا التقسيم لو سلّم صحته يجرى في الفضائل كلّها ولا يختصّ بالصبر بل يجرى في جميع الرذائل ايضاً ، مثلًا ان السخاء في اتيان الواجبات كالخمس والزكاة واجبة وفي الاتراف والإسراف والتبذير محرّمة وفي الصدقات والخيرات المندوبة مندوبة وفي فضول العيش مكروهة وفيما لا يعنى أي : فيما لا فائدة له في الدارين مباحة ، وان البخل في الخمس والزكاة حرام وفي الاتراف واجب وفي ترك فضول العيش مندوبة وفي ترك الصدقات المندوبة مكروهة وفيما لا يعنى مباح ، وهكذا في جميع الفضائل والرذائل ، واختصاص الصّبر بتقسيمه باعتبار المتعلّق بالأقسام الخمسة لا وجه له اصلًا أضف إلى ذلك انّ قولهم هذا خطأٌ وقعوا فيه ، حيث أن لا معنى لتقسيم الصّبر إلى تلك الأقسام ، إذ الصّبر حسنٌ في جميع الأحوال ولايسرى حكم متعلَّقه إليه ، كما انّ النور حسنٌ ولا معنى لسراية القبح إليه لو استفاده أحدٌ في مطالعة كتب الضلال ، أو للتآمر والمكيدة على جماعة المسلمين على أنّه لو كان الصّبر على فعل المحرّم حراماً ، لوجب ان يكون للصابر هذا عقابان ، عقاب على فعله ، وعقابٌ على صبره عليه ، وهذا واضح البطلان ، فقولهم هذا لا يخلو عن شىءٍ ، بل لا لا كلام في بطلانه .
وحلّ العقدة ان الصّبر من الفضائل بل هو امّ الفضائل ، فالصابر ان استعمله في ما وضع
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 371
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٣٧١