تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
له عقلًا وشرعاً فقد راعى العدالة فيه وان استعمله فيما لا يجوّزه العقل والشرع فلم يراع العدالة فيه ، فالصبر من حيث هو صبر لا يكون إلّاحسناً ولا يتصوّر أن يكون قبيحاً اصلًا لا ذاتاً ولا عرضاً . حتّى انه لا يكون حسناً باعتبار المتعلّق بوجهٍ من الوجوه بل حسنه ذاتي ولا يعقل عريه منه ، كالنور الّذي لا يعقل أن يُسلب المنوريّة منه ، وقس على الصّبر جميع الفضائل بل جميع الرذائل أيضاً . ثم إنهم ذكروا في آخر المبحث طريق تحصيل الصّبر وهذا خلاصة أقوالهم ، نحرّرها مضيفاً إليها أشياء : الف : التفكر في فضيلة الصّبر وفوائده ، والثواب المترتّب عليه . ب : التفكر في أن هذه الدنيا الدنية لاقرارلها ، فالصبر على مشاقّها ليس بعسيرٍ ، أضف إلى ذلك المثوبة المترتّبة على نفس الصبر . ج : التفكر في أن الجزع أمر قبيح يضرّ بدين المرء ودنيا . قال أمير المؤمنين عليه السلام : ان صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور ، وان جزعت جرى عليك القدر وأنت مَأزور . « 1 » د : الممارسة عليه خطوة خطوة ، حتّى يسلّط عليه في المعاصي ، وفي العمل بالطاعة ، ولو كان شاقّاً . قلت : قد مضى منّا في المجلد الأوّل من هذا الكتاب إرائة الطريق لتهذيب النّفس من التخلية والتحلية فراجع إن شئت ونقول إن ما ذهب إليه هؤلاء الاعلام من التفكر فيه والممارسة عليه لتحصيل الفضائل وتهذيب الرذائل جيّد حسن لا كلام فيه إلّاأنّ الكلام كلّه في أنّ التفكر والممارسة لايكفيان لسلوك هذا السبيل بل الالتفات إلى المعلم الحقيقي الّذي
هامش
( 1 ) - / نهج البلاغة ، كلمات القصار 291