تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ليس إلّاهو تبارك وتعالى ، والإنابة والابتهال إليه والتوسّل إلى أنواره سلام الله عليهم أجمعين شىءٌ لابدّ منه في تطرّق هذا الطريق ، إذ لولا فضله تعالى الّذي لايُجلب إلّابالابتهال إليه ، لما يصل أحدٌ من السائرين إلى غايته ومرماه . قال تعالى : « ولولا فضل اللَّه عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد ابداً ولكنّ اللَّه يزكّى من يشاء » . « 1 » واستجلاب العناية الخاصة الّتي توفّق السائر في سيره وتعينه فيه ، لا يمكن إلّابالربط بينه تعالى وبينه ، ولاربط إلّابالابتهال والدعاء ، كما قد صرح التنزيل العزيز بأنّ الرشد موقوفٌ عليه ورهينٌ به . قال تعالى : « وإذا سئلك عبادي عنّى فانّى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلّهم يرشدون » . « 2 » وكذلك لولا عناية أهل البيت عليهم السلام وإمدادهم لما يمكن طىّ هذا الطريق . قال تعالى : « يا أيها الّذين آمنوا اتقوا اللَّه وابتغوا إليه الوسيلة » . « 3 » وقال تعالى : « ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جائوك فاستغفروا اللَّه واستغفر لهم الرسول لوجدوا اللَّه توّاباً رحيماً » . « 4 » ولقد أحسن من أنشد :
طي اين مرحله بي همرهى خضر مكن * ظلمات است بترس از خطر گمراهى
ثم إنهم في آخر كلامهم قسّموا الصّبر باعتبار الصابر إلى اقسام نأتي بكلامهم مضيفاً إليه ما يلزم : ان الصّبر باعتبار الصابر ينقسم إلى صبر المتوسطين وصبر الراضين وصبر المحبين ،
هامش
( 1 ) - / النور / 21 ( 2 ) - / البقرة / 186 ( 3 ) - / المائدة / 35 ( 4 ) - / النساء / 64