تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
صعوبة من الصّبر على الطاعات والجهاد مع العدوّ . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر ، فقيل : يا رسول اللَّه وما الجهاد الأكبر ؟ قال : جهاد النفس . « 1 » ج : الصّبر على ما لا يوافق الطبع مع عدم القدرة على دفعه كالصبر على المصائب ، وأكثر الآيات والروايات الواردة في فضيلة الصّبر واردٌ في هذا القسم منه . ولو لم يكن لفضله إلّاقوله تعالى : « ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشّر الصابرين * الّذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا انا للَّه وانا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة وأولئك هم المهتدون » « 2 » ليكفيه فضلًا وشرفاً . د : الصّبر على ما لا يوافق الطبع والهوى مع القدرة على دفعه ولكن يقدر الصابر على جبره ولو بتشفّى الخاطر بالانتقام والمكافأة عليه . والصّبر في هذا القسم من أعلى مراتب الصّبر ولااقلّ من كونه من المراتب العليا وهذا الصّبر هو المصطلح عليه بالعفو والصفح في لسان الوحي والحديث ، وقد رُغّب إليهما مبالغاً فيه ، قال تعالى : « وليعفوا وليصفحوا أَلا تحبّون ان يغفر اللَّه لكم » . « 3 » وقال تعالى : « وجزاؤ سيّئة سيّئة مثلها » . « 4 » فترى قد جعلت الشريفة الأولى غفرانه تعالى رهين عفو النّاس بعضهم عن بعض ، ثم أشارت الثانية إلى أنّ عدم العفو يساوى السيّئة ، بل هو سيّئةٌ يجب ان يُستغفر لها ، حيث إنّها من أكبر الذنوب لدى المتخلّقين باخلاقه تعالى . وهذا الصّبر من دأب الأنبياء والرسل والأوصياء عليهم السلام كيوسف الصديق عليه السلام
هامش
( 1 ) - / وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 122 ، باب 1 ، ح 1 ( 2 ) - / البقرة / 157 - 155 ( 3 ) - / النّور / 22 ( 4 ) - / الشورى / 40