تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
حيث عفى عن اخوته بعد أن كان متمكّناً من الانتقام عنهم . قال تعالى حكاية عنه عليه السلام : « لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللَّه لكم وهو ارحم الراحمين » . « 1 » وحين أن تشرّف إلى محضر أبيه ، بدأ الكلام باستدعاء عفوهم ثمّ جعل الحرج على الشيطان فبرء اخوته عمّا ظلموا به عليه ، وهذا أعجب من عفوه عنهم . قال اللَّه تعالى : « فلمّا دخلوا على يوسف اوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر ان شاءاللَّه آمنين * ورفع أبويه على العرش وخرّوا له سجّداً وقال يا أبت . . . . . وجاء بكم من البدو من بعد ان نزغ الشيطان بيني وبين اخوتى » . « 2 » وكعفو النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن سكّان مكّة وأهلها حيث قال بعد أن فتحها وكان له أن ينتقم منهم : أقول ما قال به اخى يوسف عليه السلام : لا تثريب عليكم اليوم أنتم الطلقاء . وقد مرّ الكلام منّا في البحث عن العفو والصفح فراجع ثم إن القوم ومنهم صاحب جامع السعادات قسّموا الصّبر باعتبار حكمه إلى اقسام نأتي هيهنا بتحرير مقالهم في التقسيم ، قالوا : الصّبر ينقسم إلى الواجب والحرام والمندوب والمكروه والمباح . فالصبر على الواجبات والاجتناب عن المحرّمات واجب كالصبر على أداء الصلاة والصّبر على الاجتناب من الشهوات ، ولكن الصّبر على ظلم الظالم الّذي يقدر على دفعه حرام كالصبر على هجمة الظالم على نفسه أو عرضه أو ماله فهو من أكبر الكبائر لو قدر على دفعه ولكن صبر حتّى قتله الظالم ، أو تجاوز على عرضه أو أغار ماله حتّى ان الصّبر على ظلم ظالم يتجاوز على غيره وهو يقدر على دفعه أيضاً يُعدّ من أكبر الكبائر . والصّبر على المندوب مندوب كالصبر على صلاة الليل والنوافل والانفاقات و
هامش
( 1 ) - / يوسف / 92 ( 2 ) - / يوسف / 100 ، 99