يختصّ بأخصّ الخواص والمنزل الرابع بأخصّ اخصّ الخواص ، فلهم لو شملتهم العناية الإلهية وليست إلّاللأوحديّ منهم أن يفوزوا بسيرٍ آخر وهو السير من الحق في الحق وبذلك أشار أمير المؤمنين عليه السلام في المناجاة الشعبانية : الهى واجعلني ممّن ناديته فاجابك ولاحظته فصعق لجلالك فناجيته سرّاً وعمل لك جهراً . « 1 »
واحتمال سمع نداء الحقّ ومناجاته وحمل القلب ثقل محبّة المحبوب وحبّه وسرّه في حالة الصعق مشكل جداً ولا يتحمّله إلّاالاوحدى منهم .
ولهذه المرتبة مراتب أخر لايفوز بالأخير منها إلّاأهل البيت عليهم السلام وبذلك أشار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : انّ لي مع اللَّه حالة لا يتحمّله ملك مقرّب ولا نبىّ مرسل .
وبذلك أشار اللَّه تعالى حيث قال : « ثمّ دنى فتدلّى * فكان قاب قوسين أو أدنى » . « 2 »
المرتبة السادسة وهي آخر المراتب ويقال له صبر الصابر الوحيد من الأوحديّين - وهي الصّبر عن اللَّه تعالى - وهو الصّبر بعد الرجوع من الحق إلى الخلق وبعد الرجوع من الوحدة إلى الكثرة وبعد الرجوع من الصعق إلى الإفاقة أو فقل بعد الوصل إلى الفراق وهذا الصّبر اشدّ الماً من المراتب كلّها .
قال أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء كميل : فهبني يا الهى وسيدي ومولاي وربّى صبرت على عذابك فكيف اصبر على فراقك وهبني يا الهى صبرت على حرّ نارك فكيف اصبر عن النظر إلى كرامتك . « 3 »
وللَّه درّ الشاعر :
هامش
( 1 ) - / مفاتيح الجنان ، مناجاة الشعبانية
( 2 ) - / النجم / 9 ، 8
( 3 ) - / مفاتيح الجنان ، دعاء كميل