هي الصّبر على اللَّه تعالى ويقال له صبر أخص أخص الخواص ، وهو الصّبر على السير من التجلية إلى اللقاء وخرق الحجب النور الّتي أشير إليها في المناجاة الشعبانية .
قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك الدعا : الهى هب لي كمال الانقطاع إليك وانر ابصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتّى تخرق ابصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلّقة بعز قدسك . « 1 »
وهذا صبرٌ لا يحتمله إلّاالأوحديّ من النّاس في كلّ دهرٍ ، وهو الصّبر على خرق حجب النور واحراقها ليصل السالك السائر الصابر إلى مقام اللقاء فهو الصّبر على الخشية الحاصلة من اللقاء ومن العظمةو الكبريا ونحوهما من الأسماء الحسنى الّتي ذُكر بعضها في الاخيرات من آيات سورة الحشر .
قال تعالى : « هو اللَّه الّذي لا اله إلّاهو الملك القدوس السلام المؤمن المهمين العزيز الجبار المتكبر سبحان اللَّه عما يشركون » . « 2 »
وتلك الخشية والصّبر عليها ليس إلّاللعلماء العارفين به تعالى وبعظمته ، قال تعالى :
« انما يخشى اللَّه من عباده العلماء » . « 3 »
بل ولغير العلماء تُعدّ من الممتنع ، كما تدلّ عليه الآيات الحاكية عن سيرة سيدنا موسى عليه السلام والمختار من رجال القوم في الميقات ،
قال تعالى : « ولمّا جاء موسى لميقاتنا وكلّمه ربه قال رب أرني انظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربّه للجبل جعله دكاً وخرّ موسى صعقا فلما افاق قال سبحانك تبت إليك وانا أول المؤمنين » . « 4 »
توضيح ذلك ان موسى عليه السلام لما اختار من بني إسرائيل سبعين رجلًا للميقات فهم
هامش
( 1 ) - / مفاتيح الجنان / دعاى شعبانيه
( 2 ) - / حشر / 23
( 3 ) - / فاطر / 28
( 4 ) - / أعراف 143