المشروعة بعد التقيّد بظواهر الشرع وبواطنها كالقيام بالاجتناب عن المحرّمات والمكروهات والاتيان بالواجبات والمندوبات ، سيّما صلاة الليل والتوسّل إلى ألطاف أهل العصمة الكبرى عليهم السلام ، ثمّ عليه الابتهال إلى اللَّه تعالى والالحاح عليه ليقبله المعلّم على الاطلاق جلّ وعلا ، ليتخطّى ، إلى المدارج العليا خطوة خطوة ، حيث لا سير للسالكين إلّا بالعبور عن منزلٍ إلى منزلٍ آخر ، إلّاالشاذّ منهم حيث يتخطّى من جميع المواقف بخطوةٍ أو خطوات يسيرة لكن الشاذ كالنادر والنادر كالمعدوم ، فلا حكم لهم في هذا العلم وقواعده .
انّما الكلام في عموم السائرين إلى اللَّه تعالى ، ولا شيء أوجب لهم من الصبر ، لئلّا يتوقّفوا في ساحات السير .
والمرتبة الثالثة هي الصّبر مع اللَّه تعالى ويطلق عليه صبر اخصّ الخواص وهي مقام الخروج من الحجب الظلمانية والوصول إلى مقام التجلية فيجد اللَّه تعالى يستولى صاحب القلب عليه ويتجلّى نور الأسماء والصفات فيه ، فيرى الصابر هذا نفسه مع اللَّه تعالى ويدرك ويجد معنى قوله تعالى : « استعينوا بالصبر والصلاة ان اللَّه مع الصابرين » . « 1 »
ويدرك معنى قوله تعالى : « نحن أقرب إليه من حبل الوريد » . « 2 »
كما يدرك معنى قوله تعالى : « ان اللَّه تعالى يحول بين المرء وقلبه » . « 3 »
وهذا الصّبر هو الصّبر على خلع أغشية التعيّنات ومقتضيات النّفس ومشتهياتها بل هو الصّبر على قلع شجرة التعيّن وأغصانها عن النّفس ونسيان مقام التحلية والغفلة عنها بحيث لا يرى نفسه فضلًا عن فضائلها المكتسبة .
فهذا الصّبر أشق من أخته في المرتبة الثانية وهذا كالصبر على اخراج العروق من الجسد صعبٌ جداً .
والمرتبة الرابعة
هامش
( 1 ) - / البقرة / 153
( 2 ) - / ق / 16
( 3 ) - / الأنفال / 24