الشريفة من أن لكل عمل حداً محدوداً من الثواب إلّاالصبر ، لأنه ليس له حدّ محدود وان اللَّه تعالى يعطيهم بغير حساب وبغير حد محدود .
فالجمع بين الرّوايتين والتفسيرين انّ الصابرين يدخلون الجنة من غير حساب وكتاب وفي الجنة لهم ثواب ليس له حدّ فلا محالة لا بدّ من أن يكون مُقامهم عند اللَّه تعالى حتّى يتنعّموا بذلك الثواب .
واما الفوائد المترتبة عليه ، فقد مرّ انّ الصّبر امّالفضائل ولا يمكن ان تحصل فضيلة أو حسنة إلّابه ، حتّى انّ الصّبر يحتاج إلى الصبر ، ولكن الّذي ينبغي ان نشير إليه هيهنا انّ بعض الفضائل عناية خاصة الهية يخصّها تعالى بأوليائه كالخلوص وحضور القلب والرضا والتسليم والمحبة فتلك الفضائل أيضاً تحتاج إلى صبر خاص هو ايضاً يُعدّ من العنايات الخاصة بهم وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يكون في ظلّه تعالى .
واما المرتبة الثانية من الصّبر فهو الصّبر باللَّه تعالى ، ويقال له صبر الخواص ، وهو الصّبر في خرق الحجب الظلمانية ، والسلوك من منازل التخلية إلى التحلية ومن منازل التحلية إلى التجلية والسير إلى اللَّه تعالى وان لم يكن إلّابه تعالى ويتوفيقه حيث لا حول ولا قوة إلّاباللَّه العلي العظيم إلّاانّ العبد إذا شرع في التهذيب وورد منازل التخلية وفرغ من التوبة واليقظة وهما من مواقف المرتبة الأولى من الصّبر فحينئذٍ يحتاج إلى معلّم الأخلاق وعناياته ، وللقرآن دلالة واضحة - كما مرّت الإشارة إليها - على أنْ لا معلّم للناس إلّاايّاه ولا يهذّب خلقهم إلّاهو .
قال اللَّه تعالى : « ولولا فضل اللَّه عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد ابداً ولكنّ اللَّه يزكّى من يشاء » . « 1 »
فالتلميذ وهو العبد السالك عليه ان يتحمّل مشاقّ الرياضيات والمجاهدات
هامش
( 1 ) - / النّور / 21