الّذي يسمع به ، وبصره الّذي يبصر به ، ولسانه الّذي ينطق به ، ويده الّتي يبطش بها . « 1 »
فمن كان رجله الّتي يمشى بها من اللَّه فطىّ الأرض له سهل يسير ومن كان لسانه الّذي ينطق به من اللَّه فطىّ اللسان له أسهل وأيسر من كلّ شىءٍ وهكذا .
وقد اقرّ بذلك جمع كثير من الأعاظم ومنهم المحقّق الطوسي والعلامة المجلسي رحمهما اللَّه تعالى . « 2 »
فلنرجع إلى ما كنّا بصدده بعد ان عرفنا ان الصّبر من الفضائل العليا ويترتب عليه آثار عظيمة فنقول ان للصبر مراتب شتّى ، فالمرتبة الأولى منها هي الصّبر للَّهتعالى ويقال له صبر العوام ، وهذه المرتبة هي الّتي قد مرّت الإشارة إليها وذكرنا أنّه يقسّم باعتبار المتعلّق بحسب الروايات بل بحسب الحصر العقلي إلى ثلاثة أقسام وهي الصّبر على المعصية والصّبر على الطاعة والصّبر على المصيبة .
فهذا القسم من الصّبر يترتب عليه فوائد كثيرة وثواب عظيم .
واما الثواب فقد مرّ شطر منه وسيأتي ذكر الروايات الواردة فيه انشاءاللَّه ، والآن يكفيك قول الإمام أبي عبداللَّه عليه السلام : إذا كان يوم القيامة يقوم عنق من النّاس فيأتون باب الجنة فيضربونه فيقال لهم من أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل الصبر ، فيقال لهم : على ما صبرتم ؟
فيقولون : كنّا نصبر على طاعة اللَّه ونصبر على معصية اللَّه ، فيقول اللَّه عزّوجلّ : صدقوا ادخلوهم الجنة ، وهو قول اللَّه عزّوجلّ انّما يوفّى الصابرون اجرهم بغير حساب . « 3 »
ولا يخفى ان أبا عبداللَّه عليه السلام فسّر قوله تعالى انّما يوفّى الصابرون اجرهم بغير حساب بان أهل الصّبر يدخلون الجنة ولا يؤخذ عنهم حساب ولا يوزن لهم ميزان ولا يكون لهم كتاب وهو لا ينافي ما مضى منّا اخذاً عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رواية أخرى في تفسير الآية
هامش
( 1 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 352 ، ح 8 - 7
( 2 ) - / الكافي ، ج 2 ، ذيل ص 353
( 3 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 75 ، باب الطاعة والتقوى ، ح 4