العالمين » . « 1 »
كما يظهر من هذه الكريمة وأترابها إمكان وصول النّاس كلهم إلى مقام الولاية التكوينية بالصبر على مشاقّه ، فلهم أن يتصرّفوا في الكون حسب استعدادهم وسلوكهم طريق القرب .
قال اللَّه تعالى : « وقال الّذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتدّ إليك طرفك » . « 2 »
كما رُوي في جملةٍ من الأحاديث الواردة في تفسير هذه الكريمة ان آصف بن برخيا أتى بسرير بلقيس من اليمن في اقلّ من طرفة عين ، لما كان له من علم القرآن ، وما هو إلّاكقطرةٍ من البحر المحيط .
وقد رُوى في القدسيات : عبدي أطعني حتّى أجعلك مثلي أقول كن فيكون تقول كن فيكون .
وفي روايات كثيرة مرويّة في الكافي ان للعبد أن يصل بالرياضات المشروعة إلى مقام القرب فحينئذ يفعل ما يريد من خوارق العادت ، كما هو الثابت لأهل القلوب من طي الأرض وطي اللسان وغيرهما من الخوارق .
نقل ان العارف الشّيخ حسن الأصبهاني كان يأتي لزيارة روضة مولانا الرضا عليه السلام المطهّرة من قرية نخودك راجلًا في دقائق يسيرة ، وكان بينهما أربعة فراسخ وكان يختم القرآن في الاتيان إليها والذهاب منها إلى بيته فكان له طىّ الأرض وطىّ اللسان ، فان عجبت من ذلك وأنكرته فلا يمكن لك ان تنكر ما حكاه تعالى عن آصف بقوله : « انا اتيك به قبل ان يرتدّ إليك طرفك » . « 3 »
واسمع ما حكاه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن اللَّه تعالى في رواية صحيحة منقولة في الكافي عن أبي عبداللَّه وأبي جعفر عليه السلام : وانّه ليتقرّب الىّ بالنافلة حتّى احبّه فإذا أحببته كنت اذاً سمعه
هامش
( 1 ) - / البقرة / 131 ، 130
( 2 ) - / النمل / 40
( 3 ) - / الّنمل / 40