تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وهو المصطلح عليه بكن الرحمانيّة . والآية الشريفة تدل بوضوح تمام على أنه لم ينل ذلك المقام الشامخ إلّابالصبر وتحمل الابتلاآت كاسكان الزوجة والولد الرضيع الوحيد بواد غير ذيزرع ، واعداد النّفس لذبح هذا الولد الّذي بلغ الشباب متّصفاً بمحاسن الخَلق والخُلق . نعم ! لم تكن ولايته التكوينيّة بالقياس إلى ولاية الرسول الخاتم وأوصيائه المعصومين عليهم السلام إلّاكقطرةٍ قبال البحر . قال تعالى : « انما وليكم اللَّه ورسوله والّذين امنوا الّذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون » . « 1 » قضيّة وحدة السياق في الآية الشريفة ، اشتمال ولاية الرسول والوصي عليه السلام على جميع ما سوى اللَّه تعالى ، غاية الأمر أنّها بالنسبة إلى اللّه تعالى ذاتيةٌ ، وبالنسبة إليهما عرضية مستفادةٌ من منبع الولاية الّذي هو ذات الواجب جلّ وعلا ، بخلاف إبراهيم عليه السلام حيث دلّت الشريفة على ثبوت الولاية له ما دام يعيش فيهم ، قال اللَّه تعالى : « انّى جاعلك للنّاس اماماً » . « 2 » وهذا ثابت في حقّ روح اللَّه عيسى عليه السلام أيضاً ، حيث حكى اله تعالى عنه انّه قال : « وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم » . « 3 » هذا وتمام الكلام في أنّ الخليل وروح اللّه عليهما السلام لم‌ينالا هذا المقام السامي إلّا بالصبر عند الشدائد والأهوال والبلايا والابتلائات وبتحمّل مشاقّ الرّياضات . قال اللَّه تعالى : « ومن يرغب عن ملّة إبراهيم إلّامن سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وانه في الآخرة لمن الصالحين * إذ قال له ربّه اسلم قال أسلمت لربّ
هامش
( 1 ) - / المائدة / 55 ( 2 ) - / البقرة / 124 ( 3 ) - / المائدة / 117