تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
لاأعصي لك أمراً » . « 1 » وللَّه درّ من أنشد :
ناز پرورد تنعّم نبرد راه به دوست * عاشقى شيوهء رندان بلا كش باشد
وتاسعاً : يذكّرنا بسنّةٍ من السنن الإلهية الّتي ورد ذكرها في كثير من آي التنزيل العزيز ، وهي الفوز بالظفر بعد الكدّ البالغ وبالحلاوة بعد المرارة وباليسر بعد العسر ؛ قال تعالى : « فان مع العسر يُسراً ان مع العسر يُسراً » . « 2 » وعاشراً : يذكّرنا ان الخليل عليه السلام لم يفز بمرتبة الإمامة الّتي هي أعلى المراتب للمرء ، إلّا بالصبر . قال تعالى : « وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس اماماً قال اللَّه ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين » . « 3 » وقال تعالى : « وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا » . « 4 » توضيح ذلك على سبيل الاجمال : ان إبراهيم عليه السلام كان من أولى العزم بعد ان كان نبيّاً فصار رسولًا ، فله الولاية على جميع مبعوثي عصره ، حيث كان مرسلًا إلى جميع أقطار الأرض ، ثم فاز بمرتبة الإمامة . قال تعالى : « انى جاعلك للناس اماماً » . « 5 » وهذه المرتبة الشامخة هي مرتبة التوسّط في ايصال الفيض إلى جميع المخلوقين ، وهذا الفيض هو الوجود المنبسط المشار إليه في القرآن بلفظ الأمر ، قال تعالى : « وما أمرنا إلّاواحدة كلمح بالصبر » . « 6 » وقال تعالى : « انما امره إذا أراد شيئاً ان يقول له كن فيكون » . « 7 »
هامش
( 1 ) - / الكهف / 69 ( 2 ) - / الانشراح / 6 و 5 ( 3 ) - / البقرة / 124 ( 4 ) - / السجدة / 24 ( 5 ) - / البقرة / 124 . ( 6 ) - / القمر / 50 ( 7 ) - / يس / 82
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 358 | الشيخ حسين المظاهري