وسابعاً يذكّرنا مراراً بانّ الصّبر هو السلاح الوحيد الّذي أخذ به الأنبياء العظام عليهم السلام في سبيل الاهتداء والتبليغ ، كما قد أمر اللّه نبيّه الأعظم بالاخذ بالصبر في تبليغ قومه ، فقال :
« فاصبر كما صَبَرا أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم » . « 1 »
وقال : « واصبر على ما أصابك ان ذلك من عزم الأمور » . « 2 »
وثامناً يذكّرنا في حكاية سيّدينا موسى والعبد الصالح عليهما السلام بأنّ تحصيل الفضائل ومنها علوم المعرفة الإلهية يحتاج إلى أشياء ، منها : تحمّل المشاقّ في هذا الطريق ، ومنها الصّبر الجميل في تحصيله ، ومنها تحصيل الفضائل لدى عبد صالح بالغ مقام الأستاذية ، ومنها التسليم قِبَله بعد التواضع التام له ، ومنها التقيّد بالشرع وحتّى بظواهره ، ومنها الثبات في تحصيل الكمال ، ومنها إعانة النّاس فيما يكون ثقيلًا عليهم ، ومنها المسألة من اللّه تعالى بلسانَي الحال والمقال . وهذه وغيرها ممّا لمنعدّه يحتاج إلى الصبر ، بل تحصيل فضيلة الصّبر أيضاً بحاجةٍ إلى الصبر .
وفي الحكاية لطائف أخرى دقيقة تنحلّ بها عقد علميّة ليس للعلم إلى حلّها من سبيلٍ ، كمسألة القضاء والقدر والجبر والتفويض وما ذهب إليه الإمامية من الامر بين الامرين ومسئلة المصالح النّفس الامرية وانّ افعال اللَّه تعالى واحكامه معلّلٌ بالمصالح وهي فوق التمام وغيرها من المسائل الّتي لسنا بصدد تحقيقها في هذا الكتاب .
وما كنّا بصدده الآن هو انّ الحكاية تدل على أن تحصيل الفضائل والعلوم والمعارف يحتاج إلى الصبر .
قال تعالى حكاية عن العبد الصالح لموسى : « انك لن تستطيع معي صبراً * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً » . « 3 »
فقال اللَّه تعالى حكاية عن موسى عليه السلام للخضر : « ستجدني انشاءاللَّه صابراً
و
هامش
( 1 ) - / احقاف / 35
( 2 ) - / لقمان / 17
( 3 ) - / الكهف / 68 ، 67