تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
غيره من الحسنات . ولقد خرجنا عن الطور الّذي اخترناه في هذا الكتاب وهو بيان المطالب من غير ذكر الأقوال والقيل والقال لان القيل والقال استعمال الشّيء في غير ما وضع له فنعتذر إليكم ممّا وقعنا فيه . ولا بأس بنا لوخرجنا عن طور البحث هيهنا لتحقيق حقيقة الصبر ، فنقول : المشهور بين مفسّري كلمة الصّبر كالراغب في المفردات والطبرسي في المجمع والعلامة المجلسي في البحار وحتّى المحقّق الطوسي في شرح الإشارات والغزالي والفيض في الاحياء والمحجّة والنراقيين في جامع السعادات ومعراج السعادة : أنّه حبس النّفس عن اظهار الجزع ، وهذا يمنع الباطن عن الاضطراب واللسان عن الشكوى والأعضاء عن الحركات غير المألوفة . مع أن حبس النّفس هو التّصبّر لا الصبر ، لان الصّبر ملكة وهي ثبات النّفس الّذي يلازم ثبات القلب والجوارح كلها ، إلّاان يقال إنهم أرادوا بذلك الانحباس ، فيكون المعنى ان الصّبر هو منحبس النّفس فتكون النّفس منحبساً عن القيام بما يخالف مألوفها . ولكن إرادة الاحتباس والملكة عن الحبس مشكل جدّاً . والحاصل ان الصّبر ملكة تمنع الإنسان عن الاضطراب ، والمشي على غير المتعارف في الاعمال والجوارح ، فمن فاز بالملكة لا يضطرب لا قلباً ولا جارحةً فهو نظير الجبل لا يحرّكه شيء من الحوادث ويفعل ما يريد بسهولة ، ويترك المشتهيات بسهولة ، ولا يحتاج إلى منع مانع والبحث هيهنا في الصّبر عن الملكة ، لا في التصبّر ، لان التصبّر وحبس النّفس على الكف فعل من الافعال وهو فعل حسن من الأخلاقيّات ولكنه ليس من الأخلاق وفضائل النفس . فهو نظير التحلّم لا الحلم ، وهو نظير التشجع لا الشجاعة ، فمختار القوم في تعريف
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 352 | الشيخ حسين المظاهري