تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الاعمال احمزها وبه يجمع بين الروايات . وفيه ان هذا الكلام وان كان في نفسه حسناً ولكنه ليس جمعاً بين الروايات والجمع بمثل هذا جمع تبرّعى لا دليل عليه اصلًا ، فالتعارض بحاله ، هذا مع انّا لم نجد في المرويّات في مصادر الخاصّة خلاف الترتيب الّذي يوجد في هذه الرواية الّتي رويناها من الكافي ، فلو فرض وجودها في روايات العامة فرواية الكافي مقدمة عليها وبها يرفع التعارض . ولكنّ الّذي يسهّل الخطب انّ الدرجات المذكورة في رواية الكافي ، ليس المراد منها إلّا ما إذا قيس بعض اقسامه بالآخر فلم يرجّح بعضها على بعضٍ فعند ذلك ان الصّبر عند المعصية أعظم درجة من الصّبر عند المصيبة واما صورة عدم التساوي وكون بعض أقسامه أشدّ من الآخر فالرواية ساكتة عنه . كما أن الآيات الواردة في بيان اجر الصابرين ساكتة عن ذلك فعلى سبيل المثال . قال اللَّه تعالى : « الّذين يوفون بعهد اللَّه ولا ينقضون الميثاق * والّذين يصلون ما أمر اللَّه به ان يوصل ويخشون ربّهم ويخافون سوء الحساب * والّذين صبروا ابتغاء وجه ربّهم وأقاموا الصلاة وانفقوا ممّا رزقناهم سرّاً وعلانيةً ويدرءون بالحسنة السيّئة أولئك لهم عقبى الدّار * جنّات عدن يدخلونها ومن صلح من ابائهم وأزواجهم وذرّيّاتهم والملائكة يدخلون عليهم من كلّ باب * سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدّار » . « 1 » فترى أنّه تعالى ذكر اولًا الصّبر عند المعصية - الّذين يوقون بعهد اللَّه ولا ينقضون الميثاق - وثانياً ذكر الصّبر عند الطاعة - وأقاموا الصلاة وانفقوا ممّا رزقناهم - وثالثاً ذكر الصّبر عند الأذى وظلم الغير - ويدرءون بالحسنة السيّئة - ثمّ رتّب على الصّبر ذلك الثواب العظيم على نحو الاطلاق من غير أن يرجح بعضه على بعض ومن اللافت للنظر إنّ الأجر المرتّب على الصّبر لا نظير له بين الأجور المخبر عنها في الذكر الحكيم المرتّب على
هامش
( 1 ) - / الرّعد / 24 - 20