قال تعالى : « ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا اتينا طائعين » . « 1 »
وقال تعالى : « ما من دابة إلّاهو اخذٌ بناصيتها انّ ربّى على صراط مستقيم » . « 2 »
ولكنّ الإنسان هو الموجود الوحيد الّذي له الخيار في تلك الابتلائات ، فإمّا ان يصير مردوداً فيها بعدم صبره عليها فله البلاء من غير أجرٍ وثوابٍ ، وإمّا أن ينجح فيها بالصبر عليها فيفوز بالدرجات العلى والمقامات الأسمى ، فتلك البلايا تصفّيه كحجر تصفّيه النار باخرج الذهب منه فيصير غالى الثمن
قال تعالى : « ولنبلونّكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشّر الصابرين * الّذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا انّا للَّهو انّا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون » . « 3 »
ورابعاً يذكّرنا بين حين وحين انّ تحصيل ملكة التقوى رهينٌ بالصبر فمن لم يصبر عند المصائب يبتلى بالذنوب كما أن من لم يصبر عند الطاعات يقع في المحرمات ولا أقل من وقوعه في ترك الواجبات وهو خلاف التقوى ومن تلك الآيات : قواله تعالى : « . . . . . والصابرين في البأساء والضرّاء وحين البأس أولئك الّذين صدقوا وأولئك هم المتقون » . « 4 »
وخامساً يذكّرنا ان الصابرين يحبّهم اللَّه تعالى ، ومن شمله حبّه تعالى فله خير الدنيا والآخرة بلا كلام فيه .
قال تعالى : « وكايّن من نبىّ قاتل معه ربّيّون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل اللَّه وما ضعفوا وما استكانوا واللَّه يحب الصابرين * وما كان قولهم إلّاان قالوا ربنا اغفرلنا
هامش
( 1 ) - / فصّلت / 11
( 2 ) - / هود / 56
( 3 ) - / البقرة / 157 - 155
( 4 ) - / البقرة / 177