الصّبر ليس بسديد .
كما أن القوم بعد هذا التعريف ذكروا كلاماً آخر أيضاً لا يمكن الخضوع قِبَله ، وهو ان الصّبر ينقسم إلى أقسام ويسمّى كلّ باسم فالصبر في الحرب يسمّى بالشجاعة ، والصّبر في كظم الغيظ يسمّى بالحلم ، والصّبر على مشاقّ العبادات والاجتناب عن المعاصي يسمّى بالتقوى ، والصّبر على شهوة البطن يسمّى بالعفّة ، والصّبر على فضول العيش يسمّى بالزهد والصّبر في كتمان السرّ يسمّى بالكُتوم وهكذا ، فلذا يمكن ان يقال إن الأخلاق هو الصّبر فلذا روى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه إذا سئل عن الايمان قال : انّ الصّبر هو الايمان . « 1 »
هذا تلخيص مرامهم ، وقبول ذلك مشكل جداً بل واضح المنع حتّى عندهم ، لأنّهم عرّفوا كلّ فضيلة بما يباين الآخر ، لا أن يُرجعوا كلّها إلى فضيلة الصبر .
ومعلوم ان الشجاعة غير الصّبر وكذلك الحلم والسخاء والتقوى والعدل والعفّة والزهد ونحوها ، وكلّ يباين الآخر ، نعم قد مرّ منّا كراراً ان الفضائل يلازم بعضها الأُخرى وهذا غير كون الفضائل كلها مطويةً في الصبر ، نعم ان الصّبر من جهة يُعدّ امّالفضائل وهي توقّف كلّ فضيلة على الصبر ، إذ لا يمكن تحصيله إلّابالصبر والتصبر ، فتحصيل ملكة الشجاعة يحتاج إلى تحمّل المشاق والاجتناب عن المحرمات والعمل بالخيرات حتّى تحصل بمرّ الزمن وهكذا سائر الفضائل ، فكل فضيلة وكلّ حسنة يحتاج إلى الصّبر وإليه أشار الإمام أبو جعفر عليه السلام بقوله :
الجنة محفوفة بالمكاره . « 2 »
فلا يمكن ان يوجد حسنة إلّابالصبر ، ولا يمكن طي الطريق إلّابالصبر .
قال تعالى : « يا ايّها الإنسان انّك كادح إلى ربّك كدحاً فملاقيه » . « 3 »
هامش
( 1 ) - / بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 136 ، باب 18 ، ح 22
( 2 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 89 ، باب الصبر ، ح 7
( 3 ) - / الانشقاق / 6