تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش . « 1 » وهذا حصر عقلي ذكره الرسول الأعظم ، حيث إنّ الإنسان قد يصبر عند الآلام وقد يصبر عند ترك اللذات وقد يصبر عند العمل بالخيرات ولا رابع لها كما أن الترتيب في الاجر ايضاً عقلي وان اجر الصّبر على ترك اللذات أعظم من اجر الصّبر على العمل بالخيرات والصّبر عند العمل بالخيرات أعظم اجراً من الصّبر عند المصيبة لأنّ مقصد المرء من تحمّل الآلام هو استجلاب المنافع ولا غاية له إلّااستجلاب اللّذات فرفع اليد عن اللذات أصعب له من رفع اليدعن المنافع ورفع اليدعن المنافع أصعب منه عن رفع الآلام . هذا كله إذا فرض الألم والمنفعة واللّذة في درجة واحدة وإلّافهو خارج عن محلّ الكلام ضرورة ان الإنسان يختار من بين اللّذات والمنافع الذّها وأدومها ، كما يختار من بين الآلام والأسقام أخفّها واسرعها زوالًا والغرض من هذا الكلام الخارج عن محط البحث رفع النزاع الّذي وقع بين الغزالي وصاحب جامع السعادات ، لان الغزالي اختار تارةً كون الصّبر على المعصية أعظم اجراً من الصّبر على المصيبة ثمّ رجع في بعض كلماته عن مختاره فرجّح الصّبر على المصيبة على الصّبر عند المعصية أمّا المحقّق النراقي فاختار غير ما اختاره الغزالي هذا تلخيص قوله في هذا المضمار : انّ القول بترجيح أحدهما على اللآخر مطلقاً ، غير صحيح ، والصحيح ان الصّبر بحسب الموارد متفاوتة فرب صبر عند المصيبة كموت اعزّ أولاده أعظم اجراً من الصّبر عند المعصية كالصبر على كلمة كذب وربّ صبر عند المعصية كارتكاب فاحشة وكبيرة موبقة أعظم اجراً من الصّبر على ألم ومصيبة كالصبر على شتم وضرب وهكذا فالصواب ان‌صبر من الأقسام الثلاثة يكون اشدّ واشقّ فثوابه أكثر ممّا كان أسهل وأيسر بقاعدة ان أفضل
هامش
( 1 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 91 ، باب الصبر ، ح 15
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 350 | الشيخ حسين المظاهري