تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وبالجملة : انّ طول الامل يمنع عن الالتفات إلى اللَّه وحضور القلب معه تعالى وما دام المرء من المؤمّلين فلا يرجوا أن يكون من حاضري القلوب ، بل رجائه هذا أيضاً من طول الأمل المذموم . 5 - عدم التوغّل في الدّنيا بمعناه العام والذكر الحكيم عرّف رجال الحقّ بانّهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه . قال تعالى : « في بيوت اذن اللَّه ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدوّ والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر اللَّه وأقام الصلاة وإيتاء الزّكوة يخافون يوماً تتقلّب فيه القلوب والابصار » . « 1 » وقد نهى عن التّلهّى بذلك . قال تعالى : « لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر اللَّه » . « 2 » وقال تعالى : « الهيكم التّكاثر * حتّى زرتم المقابر » . « 3 » ومن المعلوم أنّ القلب الّذي ليس فيه صاحبه ، بل غصبه الأغيار والأعداء ليس له أن يحضر في صلاة صاحبه فأهل الدنيا يلتفتون إلى تلك الدنيا الدنية الّتي هي مثار الكثرة وأهل اللَّه ملتفتون إلى العالم الربوبي الّذي ملأتْه الوحدة الحقّة ، فللهؤلاء التوغل في الكثرة وللهؤلاء التوغل في الوحدة ، فطوبى لقلب لا يشغله شىءٌ عن صاحبه فهم في صلواتهم في اللهو واللعب وانهم فيها منغمرين في الوحدة فحضور القلب لأهل الدّنيا محال ولأهل اللَّه تعالى يسر يسير ، وقد أشار الذكر الحكيم إلى الطّائفتين في جملةٍ من آية المباركة ، فلاهل الدنيا قال تعالى : « وذر الّذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً وغرّتهم الحياة الدّنيا » . « 4 » ولأهل اللَّه تعالى قال : « رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه » . « 5 »
هامش
( 1 ) - / النّور / 37 ، 36 ( 2 ) - / المنافقون / 9 ( 3 ) - / التّكاثر / 2 ، 1 ( 4 ) - / الانعام / 70 ( 5 ) - / النور 37