تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ليس العلم بكثرة التعلّم انّما هو نور يقذفه اللَّه في قلب من يريد ان يهديه . « 1 » فمن أدخل اللَّه تعالى في قلبه فحضور القلب له في جميع الحالات فضلًا عن الصلاة سهل يسير . فلو رأيت أن لا نصيب لنا من هذه اللطيفة العظمى فليس إلّالأنّ الشياطين يحومون حول قلوبنا وانّ الهوى والمعاصي تقساها وليس لصاحب الدار فيها اثر بل هي مغصوبةٌ من قبل الهوى والشياطين فلابد من تقوية الايمان اوّلًا بالتفكّر والتعقّل وثانياً بنقش القلب بقلم الايمان بعد تحليته بالفضائل العلميّة وبالاهتمام بالواجبات والمندوبات والاجتناب عن المحرّمات بل الشبهات والمكروهات بل الفضولات ، وبالاستدامة على تلك الرياضات المشروعة يرسّخ ذلك النقش في القلب حتّى يحصل له الاطمينان فبعد ذلك الرسوخ ليس للمصلّي ان يقوم بها من غير حضورٍ لقلبه فيها ، وبل في غيرها من عباداته ، فحينئذٍ تصير الصلاة له ملذّة لا لذّة فوقها ، كما قد أشار اللَّه تعالى في التنزيل العزيز إلى هذه المراتب الثلاث وإلى الوصول بالغاية بعد تزيّن العبد بالمرتبة الأولى فضلًا عن مرتبتي الثانية أو الثالثة . قال تعالى : « سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتّى يتبيّن لهم انّه الحقّ أو لم يكف بربّك انّه على كلّ شيء شهيد * ا لا انّهم في مرية من لقاء ربّهم ا لا انّه بكلّ شيء محيط » . « 2 » وفي مصطلح هذا العلم يقال للاوّل علم اليقين وللثّانى عين اليقين وللثالث حقّ اليقين . والقرآن ذكر من حصل له المرتبة الثالثة بل المرتبة الثانية مباركاً . قال تعالى : « فلمّا جاءَها نودي ان بورك من في النار ومن حولها وسبحان اللَّه ربّ
هامش
( 1 ) - / بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 140 ، باب 52 ، ذيل ح 5 ( 2 ) - / فصّلت / 53 ، 54
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 322 | الشيخ حسين المظاهري