العالمين » . « 1 »
2 - حبس قوّة الخيال والواهمة لانّهما يفرّان كعصفورٍ يفرّ من النسَّر ، فيلتجأ من شجر إلى شجر ومن غصن إلى آخر ، فلا يمكن للمصلّى جمع حواسّه ما دام أنّهما في الطيران من ناحية إلى آخر ، فحبس قوّتي الخيال والواهمة لتحصيل حضور القلب ضرورىّ وانّه من المعدّات بل من المقدّمات الهامّة ، وهذا الامر مشكل جدّاً .
نعم ، أهل المعرفة يدفعونهما بالخشية أو الرّغبة الّتي تحصل لهم عند الصلاة ، فتلك الحالة تمنع ان تطيران وان لم يحبسا ، وفرق واضح بين كون القوّة الخيال أو الواهمة أو غيرهما بيد صاحبها مضبوطةً بها وبين من غلبت عليه قوّة من قواها نظير غلبة الشهوة أو الغضب عليه أو غلب عليه عقله أو ايمانه أو التفاته إلى ربّه فتمنع عن طيران القوّة الخيال والواهمة .
وهذا يحتاج إلى رياضات شديدة ومشقّات عديدة ، فلو تحمّل المشاقّ كما يتحمّله أصحاب الرياضات غير المشروعة كمرتاضي الهند فله أن يسلّط على قواها كما يتسلّط هو على القوى الكامنة في عالم الطبيعة ، فيمشى على الماء ويطير في الهواء ، وليس تحصيل السلطان على قوى النّفس بأصعب من التسلّط على القوى الطبيعيّة فعلى المسلم أن يجاهدها صابراً فيه غير يائسٍ من الظفر عليها حتّى تحصل له ملكة حضور القلب في جميع العبادات ومنها أفضلها الّتي هي الصلاة .
3 - عدم التوغل في المشتهيات النفسيّة وهذا سرّ وصيّة أهل السّلوك تلامذتهم بالمباعدة عن التوغّل في المشتهيات ، لانّه ردمٌ محكم يمنع من أن يتخطّى الإنسان نحو مقصوده ولا يمكن لاحد ان يصل إلى مقام الذكر ما دام في تلك الاغلال .
والسرّ في ذلك ، انّ التوغّل في المشتهيات توجب الغفلة ، والغفلة والالتفات إلى اللَّه تعالى لا يجتمعان بل نفس التوغّل في المشتهيات يضادّ التوغّل فيه والتوجّه إليه تعالى ولا
هامش
( 1 ) - / الّنمل / 8