وعن الإمام جعفر بن محمّد عليه السلام : إذا أحرمت في الصّلوة فاقبل عليها فإنك إذا أقبلت اقبل اللَّه عليك وإذا أعرضت اعرض اللَّه عنك فربما لم يرفع من الصلاة إلّاالثلث أو الربع أو السدس على قدر اقبال المصلّى على صلاته ولا يعطى اللَّه الغافل شيئاً . « 1 »
ونظير الروايتين كثير وسيأتي ذكر بعضها في آخر المبحث انشاءاللَّه .
وبالجملة ، أنّه لا مصيبة اشدّ من أن يفنى العمر ولم يقبل اللَّه من العبد شيئاً .
قال الإمام أبو عبداللَّه عليه السلام : واللَّه انه ليأتي على الرجل خمسون سنة وما قبل اللَّه منه صلاة واحدة فاىّ شيء اشدّ من هدا ؟ . « 2 »
هذا ، أضف إلى ذلك انّ تحصيل حضور القلب يُعدّ من أصعب الأشياء حتّى قيل إنه غير ممكن كما انّ تهذيب النّفس والتخلية والتحلية صعب وللَّهدرّ من قال بالفارسيّة :
ملّا شدن چه مشكل * آدم شدن محال است
ولكن مع الوصف فهو من أوجب الواجبات عقلًا وشرعاً ، كتاباً وسنّة فلابد من الاهتمام التام به ليحصل ، كما أنّ ورود الأمر به يدلّ على إمكانه كما قد ثبت بالاختبار والسير امكانه وخير دليلٍ عليه هؤلاء الكاملون البالغون أعلى مراتبه ، فلا عذر للناس يُقبل منهم في تلك الساحة ، نعم الاهتمام به هو المقبول حتّى نخلّى عن الرّذائل ونحلّى بالفضائل انشاءاللَّه ونحصّل حضور القلب بمراتبه وقد اشتهر انّ من ولج امراً ولجّ ولج ومن قرع باباً وجدّ وجد .
وبالجملة ، طرق تحصيل هذه اللطيفة الالهيّة مختلفة :
1 - تقوية الايمان فكلّما زاد المعرفة زاد حضور القلب والمراد من الايمان نور يقذفه اللَّه في القلب المتّقى .
هامش
( 1 ) - / بحار الأنوار ، ج 81 ، ص 265 ، باب 16 ، ذيل حديث 66
( 2 ) - / بحار الأنوار ، ج 81 ، ص 261 ، باب 16 ، ذيل حديث 59