هذا ، ومن غريب الأمر ما وقع لبعض المفسّرين وتابعهم قسطٌ من مفسّري أهل الحق من تفسير الصعق في الشريفة بالغشوة ، ثمّ انتساب ذلك إلى الكليم الّذي يُعدّ من أولي العزم من الرسل . وأعجب من ذلك تبعيّة أهل الحقّ منهم في ذلك مع أنّهم رأوا قول سيّد الموحّدين حيث فسّر الصعق بالمرتبة العُليا من التفات العبد إلى الحق تعالى .
بل كثيراً ما يُرى انهم ينسبون الغشوة إلى الرسول والزّهراء والائمّة المعصومين عليهم السلام إذ غرّهم بعض ألفاظ الروايات والسّير ، أعاذنا اللَّه من الغفلة والسّهو والزّلل سيّما في مثل هذه المقامات .
وأعجب من ذلك كلّه ما يترائى من بعض الصّوفية من التكلّم بكلمات الكفر كما يُحكى عن بعضهم : سبحانى ما أعظم شأني ، وعن بعض الآخر : انا الحقّ ، وعن ثالث : ليس في جبّتى سوى اللَّه ثم ادّعى انّه كان في حالة المحو ويُحكى انّه حينما أفاق قال : هذا حكم غلبة المحو ، والآن لزوال هذا الحكم أقول : اشهد ان لا اله إلّااللَّه .
كلّ ذلك كفر وتدليس من تلبيسات اللعين ولو أحسنتَ بهم الظنّ فلا مناص من القول بغلبة الجنون والخيالات الفاسدة عليهم .
هذا ضرورة انّ تلك الحالة كانت مشهوريّة لرسول اللَّه وفاطمة الزّهراء ومولى الموحّدين أمير المؤمنين والائمّة عليهم السلام وفي المناجاة الشعبانية كانوا يفسّرون الصعق والمحو وتلك الحالة وكانوا يقولون : انّ اللَّه تعالى نادى عبده والتفت إليه فصعق ومحى في جماله وجلاله ، لان الصعق قد يكون لغلبة الرغبة وقد يكون لغلبة الرهبة .
قال تعالى : « يدعوننا رغباً ورهباً » . « 1 »
ففي تلك الحالة يتكلّم اللَّه تعالى معه ويناجيه سرّاً ، فأين هذا وقوله : ما أعظم شأني ؟
سبحانى سبحانى ؟ نعوذ باللَّه من الكفر والغرور بما يزينّه الابليس ومن شرور النفس .
هامش
( 1 ) - / الأنبياء / 90