قال ومن ذرّيّتى قال لا ينال عهدي الظّالمين » . « 1 »
وبالجملة ، هذه المرتبة من حضور القلب يوصل العبد ببحر القرب ، فيشهد ما كان له غيباً .
قال تعالى : « هدى للمتّقين * الّذين يؤمنون بالغيب » . « 2 »
ومن المعلوم انّ العلم به غير الايمان به لانّ الأوّل حصولي والثاني حضوري ولانّ الأوّل عرضىّ والثاني أمريٌّ ولانّ الأوّل علمىّ والثاني شهودي عينىّ وشتّان الفرق بينهما .
وهم الّذين يرون اللَّه تعالى يوم القيامة يقلوبهم ، فيكلّمهم .
قال تعالى : « وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربّها ناظرة » . « 3 »
فلها مراتب :
المرتبة الأولى : هو الكشف فيكشف له ما كان محجوباً عنه بظلمات الغفلة والجهل وطلب الدنيا ونحو ذلك وبحجاب الأنوار كحجاب العلم والعبادة والفضيلة ونحوها الكثير .
يقول تعالى يوم القيامة لأهل جهنّم :
« لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد » . « 4 »
فيظهر اوّلًا من الآية الشريفة انّ المؤمن في الدّنيا لم يكن كذلك بل يُكشف عنه الغطاء ولااقلّ من غطاء الظلمات .
وثانياً انّ القيامة باطن هذه الدّنيا فتطابقها انطباق الظاهر والباطن وانّها موجودة الآن إلّاانّها محجوبة عن بعضٍ دون بعض ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام في المناجاة الشّعبانيّة :
الهى هب لي كمال الانقطاع إليك وانر ابصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتّى تخرق ابصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك . « 5 »
هامش
( 1 ) - / البقرة / 124
( 2 ) - / البقرة / 2 ، 3
( 3 ) - / القيامة / 23 ، 22
( 4 ) - / ق / 22
( 5 ) - / مفاتيح الجنان ، مناجاة الشّعبانيّة لاميرالمؤمنين عليه السلام