تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
قال ومن ذرّيّتى قال لا ينال عهدي الظّالمين » . « 1 » وبالجملة ، هذه المرتبة من حضور القلب يوصل العبد ببحر القرب ، فيشهد ما كان له غيباً . قال تعالى : « هدى للمتّقين * الّذين يؤمنون بالغيب » . « 2 » ومن المعلوم انّ العلم به غير الايمان به لانّ الأوّل حصولي والثاني حضوري ولانّ الأوّل عرضىّ والثاني أمريٌّ ولانّ الأوّل علمىّ والثاني شهودي عينىّ وشتّان الفرق بينهما . وهم الّذين يرون اللَّه تعالى يوم القيامة يقلوبهم ، فيكلّمهم . قال تعالى : « وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربّها ناظرة » . « 3 » فلها مراتب : المرتبة الأولى : هو الكشف فيكشف له ما كان محجوباً عنه بظلمات الغفلة والجهل وطلب الدنيا ونحو ذلك وبحجاب الأنوار كحجاب العلم والعبادة والفضيلة ونحوها الكثير . يقول تعالى يوم القيامة لأهل جهنّم : « لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد » . « 4 » فيظهر اوّلًا من الآية الشريفة انّ المؤمن في الدّنيا لم يكن كذلك بل يُكشف عنه الغطاء ولااقلّ من غطاء الظلمات . وثانياً انّ القيامة باطن هذه الدّنيا فتطابقها انطباق الظاهر والباطن وانّها موجودة الآن إلّاانّها محجوبة عن بعضٍ دون بعض ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام في المناجاة الشّعبانيّة : الهى هب لي كمال الانقطاع إليك وانر ابصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتّى تخرق ابصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك . « 5 »
هامش
( 1 ) - / البقرة / 124 ( 2 ) - / البقرة / 2 ، 3 ( 3 ) - / القيامة / 23 ، 22 ( 4 ) - / ق / 22 ( 5 ) - / مفاتيح الجنان ، مناجاة الشّعبانيّة لاميرالمؤمنين عليه السلام