تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وأعجب من هذا كلّه ما يحكى عن بعض الأعاظم نظماً ونثراً ، حيث يوجد فيه بعض ما حكينا عن الصوفيّة الضالّة . والمرتبة الخامسة : هي الإفاقة وهي زوال سكره بعد زوال غلبة سلطان الوجد وهي المصطلح عليه بالصحو وحينئذٍ يلتفت بالتفاته ويريد بإرادته ويعلم بعلمه سبحانه وتعالى . وبالجملة يكون الحق تعالى هو المتصرف في جميع مشاعره وجوارحه يتقلّبها حيث يشاء . قال تعالى : « وما تشاؤن إلّاان يشاء اللَّه » . « 1 » وقال تعالى : « وما رميت إذ رميت ولكنّ اللَّه رمى » . « 2 » وقال تعالى : « انّ الّذين يبايعونك انّما يبايعون اللَّه » . « 3 » وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرّحمن . « 4 » روى الكليني رحمة اللَّه تعالى عليه بسند معتبر في الكافي عن أبي جعفر عليه السلام قال : لمّا اسرى بالنبىّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا ربّ ما حال المؤمن عندك ؟ قال : يا محمّد من أهان لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة وانا اسرع شيء إلى نصرة أوليائي . . . . وما يتقرّب الىّ عبد من عبادي بشيء احبّ الىّ ممّا افترضت عليه وانه ليتقرّب الىّ بالنافلة حتّى احبّه فإذا أحببته كنت اذاً سمعه الّذي يسمع به وبصره الّذي يبصر به ولسانه الّذي ينطق به ويده الّتي يبطش بها ، ان دعاني أجبته وان سئلني أعطيته . « 5 » فحضور القلب بهذا المعنى يوجب ان لا يشغله شىءٌ أو شغل عن آخر أي : لا يشغله سمع عن سمع ولا كلام عن كلام ولا فعل عن فعل ، كما هو المحتمل في وهب
هامش
( 1 ) - / الإنسان / 30 ( 2 ) - / الأنفال / 17 ( 3 ) - / الفتح / 10 ( 4 ) - / بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 39 ، سطر آخر ، ونظيره في البحار ، ج 72 ، ص 48 ، باب 40 ، ح 9 ( 5 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 352 ، باب من اذى المسلمين ، ح 8 .