تؤمنون باللَّه ورسوله وتجاهدون في سبيل اللَّه بأموالكم وأنفسكم » . « 1 »
وهذا توجّه اجمالىّ كمن يمدح كبيراً بما لا يعرف معناه ومن هذا الباب قراءة العوام القرآن والأدعية المأثورة وهذا التوجّه وحضور القلب أحسن وأفضل من التوجّه التفصيلي من ناحيةٍ ، مثلًا انّ من صلّى فحصل له الحضور على سبيل الاجمال عند قوله :
« ايّاك نعبد وايّاك نستعين » على سبيل الحكاية ، فحاله أفضل ممّن ينشأ قوله : « ايّاك نعبد وايّاك نستعين » - لو كان جائزاً في الصّلوة - ضرورة انّ التفوّه بهذه الكلمات وأمثالها يختصّ بعباد اللَّه الصّالحين وليس لكثيرٍ من النّاس إلّاادّعاءً لا واقع لها .
قال تعالى : « وما يؤمن أكثرهم باللَّه إلّاو هم مشركون » . « 2 »
هذا كما في الصاعد من الكلام ، حيث يجوز لأهل البيت عليهم السلام انشاؤه ، ولا يجوز لغيرهم إلّاحكايته ، إلّابتمحّلات علميةٍ بعيدةٍ عن فهم العرف .
وبعبارة أهل القلوب ، يتكلّم الحقّ تعالى على لسان القارئ فلذا يستحبّ له الإجابة بقوله لبّيك حينما سمع قوله تعالى : « يا ايّها الّذين آمنوا . . . » ، فهذا الاستحباب الوارد في الرّوايات يدلّ على انّ القارئ لابدّ له من أن يقرء القرآن حكاية عن اللَّه تعالى ، فكانّ الحقّ تعالى يتكلّم على لسان هذا العبد نسئل اللَّه تعالى أن نسمعه وأن نجيبه وأن ندرك أنواره .
3 - حضور القلب في جميع العبادات وهذا يحتاج إلى فهم معانيها على ما هو المقدور له ، وبعبارة أخرى يحتاج إلى معرفة اسرار الصّلوة أو غيرها من العبادات حتّى يكون مستيقظاً عند قوله : « ايّاك نعبد وايّاك نستعين » للمراد منه وكذلك عند سجوده وركوعه وتسبيحه .
قال تعالى : « يا ايّها الّذين آمنوا لا تقربوا الصّلوة وأنتم سكارى حتّى تعلموا ما تقولون » . « 3 »
هامش
( 1 ) - / الصّف / 10 ، 11
( 2 ) - / يوسف / 106
( 3 ) - / النساء / 43