والمراد من الآية الشريفة هو سكر الغفلة لا سكر الخمر ، وفي روايات الفريقين ما يؤيّد هذا المعنى .
ولهذا الالتفات عرض عريض لانّ النّاس في فهم المعاني والاسرار على طبقاتٍ شتّى وقد اشترط في الالتفات أن يكون صادقاً حيث لا مرتبة للكاذب ، فعليه أن يحكى الألفاظ بالمقدور له من معانيها وإلّافعليه أن يقتدي بمن يدركها حقّ دركها .
4 - ان يؤمن لساناً بما يقول ويعمل ، فيتبعه القلب ، ثم العقل وبعبارةٍ أخرى يزيّن قلبه بعلمه حتّى يصير علمه ايماناً ، فيحصّل أعلى مراتب الايمان الّذي هو الاطمئنان المذكور في كثيرٍ من آي الذكر المبارك للموقنين .
قال تعالى : « ا ولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئنّ قلبي » . « 1 »
وقال تعالى : « يا أيتها النّفس المطمئنّة * ارجعي إلى ربّك » . « 2 »
5 - ان يحصل له مرتبة الشهود وبذلك أشار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : يا أبا ذر اعبد اللَّه كانّك تراه . « 3 »
وأمير المؤمنين عليه السلام بقوله : ما كنت اعبد رباً لم أره . « 4 »
ونظير ذلك قول الإمام أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام في دعاء عرفة : أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ومتى بعدت حتّى تكون الآثار هي الّتي توصل إليك ، عميت عين لا تراك عليها رقيباً وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيباً . « 5 »
وهذه المرتبة لها مراتب شتّى وعرض عريض سمّى كلٌّ منها باسم كالكشف والتّجلية واللّقاء والصعق والصحو - وهو الإفاقة من الصعق - والمحو ، وكلّ ذلك من فضل اللَّه ومن
هامش
( 1 ) - / البقرة / 260
( 2 ) - / الفجر / 27 ، 28
( 3 ) - / بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 75 ، باب 4 ، ح 3
( 4 ) - / الكافي ، ج 1 ، ص 97 ، ح 6
( 5 ) - / مفاتيح الجنان ، دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام