وفّقه بالرّياضات المشروعة لأخذه بما يناسب سعة وجوده ، فلغالب أهل الشهود قطرةٌ من هذا البحر الّذي لا يقاس بالمحيط الأعظم ولبعضهم الأكثر فالأكثر .
قال تعالى : « انزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها » . « 1 »
وقال تعالى : « وان من شيء إلّاعندنا خزائنه وما ننزّله إلّابقدر معلوم » . « 2 »
وهذا الشهود يلازم الولاية التكوينيّة فكلّ من يكون شهوده أقوى يكون ولايته التكوينيّة أقوى ، فلمثل عيسى عليه السلام مرتبة ضعيفة منهما .
قال تعالى : « وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم » . « 3 »
فلهذا قال تعالى نقلًا عنه :
« انّى قد جئتكم باية من ربّكم انّى اخلق لكم من الطّين كهيئة الطّير فانفخ فيه فيكون طيراً باذن اللَّه وابرئ الأكمه والأبرص واحى الموتى باذن اللَّه وانبّئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم انّ في ذلك لآية لكم ان كنتم مؤمنين » . « 4 »
وأعطاها لرسوله والأئمّة المستخلفين عليهم السلام عنه على نحو الاطلاق .
قال تعالى : « وكذلك جعلناكم امّة وسطاً لتكونوا شهداء على النّاس ويكون الرسول عليكم شهيداً » . « 5 »
كما أعطاهم الإمامة التامّة الكبرى أيضاً .
قال تعالى : « انّما وليّكم اللَّه ورسوله والّذين امنوا الّذين يقيمون الصّلوة ويؤتون الزكاة وهم راكعون » . « 6 »
وأعطاها إبراهيم عليه السلام مقيّداً .
قال تعالى : « وإذ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات فاتمّهنّ قال انّى جاعلك للنّاس اماماً
هامش
( 1 ) - / الرعد / 17
( 2 ) - / الحجر / 21
( 3 ) - / المائدة / 117
( 4 ) - / آل عمران / 49
( 5 ) - / البقرة / 143
( 6 ) - / المائدة / 55