وبخدمتك موصولة واعمالي عندك مقبولة حتّى تكون اعمالي واورادى كلّها ورداً واحداً وحالي في خدمتك سرمداً يا سيّدى يا من عليه معوّلى يا من إليه شكوت أحوالي يا ربّ يا ربّ يا ربّ قوّعلى خدمتك جوارحي واشدد على العزيمة جوانحي وهب لي الجدّ في خشيتك والدّوام في الاتّصال بخدمتك . . . . . واجعل لساني بذكرك لهجاً وقلبي بحبّك متيّماً .
الدّعاء . « 1 »
وهذه المرتبة من العبوديّة هي أفضل النّعم ولا يتصوّر للإنسان سعادةٌ اتمّ وأفضل وأحسن منه وهو مقام المخلصين - بالفتح - وعباد اللَّه الصّالحين والمتّقين الّذين مكّنهم اللَّه في هذه الدّنيا كما يمكّنهم في الآخرة .
قال تعالى : « فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرّة أعين » . « 2 »
وممّا ينبغي ان تعلم انّ لهذه المرتبة مراتب غير متناهية فالمرتبة النازلة منها مرتبة المخلصين المتّقين وأصحاب النفوس المطمئنّة ، والمرتبة العليا منها هي مرتبة النّبوّة والرّسالة والإمامة وهي مقام الإنسان الكامل الّذي وصفه الذكر الحكيم بقوله تعالى : « ثمّ دنى فتدلّى * فكان قاب قوسين أو أدنى » . « 3 »
وهذه المرتبة ليس لأحد أن يصفها إلّامن أدركها وذاق من حلاوتها والحمدللَّه الّذي هدانا لفهمه وهذا غاية ما نؤمّله في هذا المضمار والحمد له بعدد ما خلقه .
مراتب حضور القلب باعتبار نفسه
انّ لحضور القلب مراتب ضعفاً وشدّة ولابدّ للمصلّى بل لكلّ عامل أن يفوز بالمرتبة الأدنى منه لانّه بمنزلة الرّوح فالعمل بلا حضور القلب كالجسد بلا روح ولا اثر له إلّارفع
هامش
( 1 ) - / مفاتيح الجنان ، دعاء كميل بن زياد
( 2 ) - / السجدة / 17
( 3 ) - / النّجم / 8 ، 9