تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ومن المعلوم انّ هذا القسم من حضور القلب يحتاج إلى رياضات مشروعة والتلبّس بلباس التقوى وتقدّس النّفس عن المحرّمات كلّها والاهتمام بالواجبات كلّها بل المستحبّات بالميسور بالاستدامة عليها والتمسّك بالولاية لانّها واسطة الفيض والهادي إلى الامر موصلًا الخيرات إليه مضافاً إلى تهذيب النّفس عن الرّذائل كلّها بل التحلية بالفضائل . ولولا تلك الرّياضات لما يمكن التفات القلب في الصلاة إليه تعالى فضلًا عن حضور القلب في غيرها من الاعمال إذ التوجّه ليس إلّامرتبةً من مراتب العبودية الّتي هي الغاية من الخلق . قال تعالى : « وما خلقت الجنّ والانس إلّاليعبدون » . « 1 » وعدم ذكر الملك في الآية الشريفة إشارة إلى كونهم عابدين من غير احتياج إلى طىّ الطريق . قال تعالى : « لا يعصون اللَّه ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون » . « 2 » وعدم ذكر غير الثلاث من الموجودات لانّهم خلقوا لأجل الإنسان واهتداءه ووصوله إلى مقام العبودية الشامخ . قال تعالى : « ألم تروا انّ اللَّه سخّر لكم ما في السّموات وما في الأرض » . « 3 » 3 - حضور القلب دائماً ويسمّى صاحبه عند أهل القلوب بدائم التوجّه وهو الّذي أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام في آخر الدعاء المشتهر بالكميل بالفاظٍ مختلفة مريداً من اللَّه تعالى ايصاله عليه السلام إليه ، فلا مقام أرفع منه حيث استطلبه عليه السلام بعد التضرّع الشديد . قال عليه السلام : يا ربّ يا ربّ يا ربّ يا الهى وسيّدى ومولاي ومالك رقّى يا من بيده ناصيتي يا عليماً بضرّى ومسكنتى يا خبيراً بفقرى وفاقتي يا ربّ يا ربّ يا ربّ أسئلك بحقّك وقدسك وأعظم صفاتك وأسمائك ان تجعل اوقاتى من اللّيل والنّهار بذكرك معمورة
هامش
( 1 ) - / الذاريات / 56 ( 2 ) - / التحريم / 6 ( 3 ) - / لقمان / 20
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 305 | الشيخ حسين المظاهري