تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
صلاته ما اقبل عليه منها بقلبه . « 1 » وعن النبىّ صلى الله عليه وآله وسلم : انّ من الصّلوة لما يقبل نصفها وثلثها وربعها وخمسها إلى العشر وانّ منها لما يلفّ كما يلفّ الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها وانّما لك من صلاتك ما أقبلت عليه بقلبك . « 2 » وقد اشرب في هذا المقام السامي منزلتي التذلّل والمسكنة ، أو فقل الخشوع والخضوع . قال تعالى : « قد أفلح المؤمنون * الّذين هم في صلاتهم خاشعون » . « 3 » والخشوع هو الذّلّة ، وأكثر استعماله في القلب كما انّ الخضوع بمعناه لكن أكثر استعماله في الجوارح وهما ملازمان لانّه إذا خشع القلب خضعت الجوارح ، فحضور القلب يلازم الخشوع والخضوع بل اشرب معناهما فيه . كما انّه اشرب فيه معنى الخشية لانّ الخشية هي الخوف الحاصل من العظمة فلذا اختصّه اللَّه تعالى بالعالمين بعظمته وكبريائه . قال تعالى : « انّما يخشى اللَّهَ من عباده العلماءُ » . « 4 » وحضور القلب يلازمها كأنّه اشرب معناها فيه . قال تعالى : « انّما المؤمنون الّذين إذا ذكر اللَّه وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايماناً وعلى ربّهم يتوكّلون » . « 5 » وقال تعالى : « اللَّه نزّل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعرّ منه جلود الّذين يخشون ربّهم ثمّ تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر اللَّه ذلك هدى اللَّه يهدى به من
هامش
( 1 ) - / بحار الأنوار ، ج 81 ، ص 239 ، باب 16 ، ح 21 ( 2 ) - / بحار الأنوار ، ج 81 ، ص 260 ، باب 16 ، ح 59 ( 3 ) - / المؤمنون / 1 ، 2 ( 4 ) - / فاطر / 28 ( 5 ) - / الأنفال / 2