تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
يشاء » . « 1 » وهذه الفضيلة العظمى تنقسم باعتبار المتعلّق إلى اقسام : 1 - التوجّه التّامّ والاقبال على اللَّه تعالى في الصّلوة ، وادّعاء انّ حضور القلب المصطلح في الشرع ليس إلّاالتوجّه التامّ في الصّلوة والاقبال على اللَّه فيها ليس ببعيد ، إذ هذا هو المتبادر من اللفظ عند الفقهاء والمتشرّعة . والاتّصاف بهذا القسم منها اعني كون المصلّي حاضر القلب في جميعها في غاية الصعوبة وطوبى للمتّصف به وله خير الدّنيا والآخرة وعزّهما ومقام منيع فيهما كما أن له المعراج في كلّ يوم وليلة وعند أهل القلوب هي خير من الدّنيا وما فيها . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الرّكعتان في جوف اللّيل احبّ الىّ من الدّنيا وما فيها . « 2 » ولو لم يكن لها فضل إلّاقوله تعالى : « قد أفلح المؤمنون * الّذينهم في صلاتهم خاشعون » . « 3 » وإلّاقول أبي عبداللَّه عليه السلام : من صلّى ركعتين يعلم ما يقول فيهما انصرف وليس بينه وبين اللَّه عزّوجلّ ذنب إلّاغفره له . « 4 » لكفاها فضلًا ونبلًا . 2 - حصول التوجّه التامّ عند الاعمال كلّها ، فلا يعمل إلّاللَّه‌تعالى ، تعبّديّاً كان أو توصّليّاً . وبعبارة أخرى ، يكون بمحضرٍ منه في جميع أفعاله وأقواله وعلى حدّ تعبير الذكر الحكيم يصبّغ جميع اعماله بصبغة اللَّه تعالى الّتي هي أحسن صبغ . قال تعالى : « صبغة اللَّه ومن أحسن من اللَّه صبغة » . « 5 »
هامش
( 1 ) - / الزّمر / 23 ( 2 ) - / بحار الأنوار ، ج 84 ، ص 148 ، باب 6 ، ح 23 ( 3 ) - / المؤمنون / 1 ، 2 ( 4 ) - / بحار الأنوار ، ج 81 ، ص 240 ، باب 16 ، ح 22 ( 5 ) - / البقرة / 138
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 304 | الشيخ حسين المظاهري