تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
انّ اقبال العبد إلى اللَّه تعالى من عظام الأمور ولكن اقباله تعالى إلى عبده بعد اقبال العبد إليه اهمّ وأعظم . وهي الذكر الّذي يطلبه اللَّه تعالى من عبده كثيراً . قال تعالى : « يا ايّها الّذين آمنوا اذكروا اللَّه ذكراً كثيراً * وسبّحوه بكرة وأصيلًا » . « 1 » عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : من اشدّ ما فرض اللَّه على خلقه ذكر اللَّه كثيراً ، ثم قال : لا اعني سبحان اللَّه والحمدللَّه ولا اللّه إلّااللَّه واللَّه أكبر وان كان منه ولكن ذكر اللَّه عندما احلّ وحرّم ، فإن كان طاعة عمل بها وان كان معصية تركها . « 2 » وبالجملة ، انّ حضور القلب من باب إضافة الصفة إلى موصوفها ، فيقال للقلب الحاضر عند اللَّه وهو يرى نفسه بمحضرٍ منه تعالى وحينئذٍ لا يرى شيئاً إلّااللَّه تعالى متوجّهاً ومقبلًا إليه تامّ التوجّه والاقبال . فحضور القلب هي الملكة والحالة ، فمن حصلت له ملكة بها يقتدر على أن يلتفت إلى اللَّه تعالى تمام الالتفات حيثما أراد فله حضور القلب وهذا سرّ من اسرار اللَّه تعالى كالخلوص ولا يعطيه إلّالمن تشمله العناية الخاصّة وباعد عن الأغيار فهو جزاء من حاز مقام العبوديّة ولا يمكن الوصول إليها إلّابالرّياضات المشروعة وهو عند أهل القلوب بمنزلة الروح للبدن فكما ان الجسم لو لم ينفخ فيه الروح فهو ميّت فكذلك العبادات لو لم يكن فيها حضور القلب فلا قيمة لها ولا يقبلها اللَّه تعالى ابداً وفي روايات كثيرة أشير إلى هذا منها : عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن آبائه عليهم السلام : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يقومنّ أحدكم في الصّلوة متكاسلًا ولا ناعساً ولا يفكّرّن في نفسه فانّه بين يدي ربّه عزّوجلّ وانّما للعبد من
هامش
( 1 ) - / الأحزاب / 42 ، 41 ( 2 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 80 ، باب اجتناب المحارم ، ح 4
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 302 | الشيخ حسين المظاهري