والرشد المطلوب للَّهتعالى في هذه الآية الشريفة ليس إلّاتزكية النّفس وتهذيبها .
ز : من فوائد الدّعاء بمعناه العام ، سلطان حكم اللَّه على القلب ، فيخرج الشيطان منه ويدخل صاحبه فيه .
قال تعالى : « اللَّه ولىّ الّذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النّور » . « 1 »
وأفضل ما يخلص القلب وينوّره بنور اللَّه هو الصلّة القائمة بينه وبين اللَّه ، المتضمّنة لجميع انحاءه .
ح : من العطايا الإلهيّة لعباده المخلصين هو الانقطاع عن النّاس والابتهال إليه تعالى وهو وان احتاج إلى طىّ المنازل الخمس ولا يصل العبد إلى حضرة مولاه إلّابتخطّيه هذه المنازل من التوبة واليقظة والتخلية والتحلية والتجلية ،
والصّلة بين العبد والربّ هو المنزل الثاني اعني اليقظة وهي الممدّ لطيّ الطريق والمعين فيه ، وليس لأحدٍ أن يتخطّى خطوةً واحدةً في هذا الطريق إلّابتلك الصلّة ، وكلّما كانت أقوى كان السير أسرع .
قال تعالى : « ولولا فضل اللَّه عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد ابداً ولكن يزكّى من يشاء » . « 2 »
وبالجملة ، انّ الانقطاع عن النّاس والابتهال والاتّصال إلى اللَّه تعالى هو التّوحيد الافعالى وهذا يختصّ بخواصّ عباده .
قال تعالى : « وما يؤمن أكثرهم باللَّه وهم مشركون » . « 3 »
والوصول إلى هذه العطية يحتاج إلى الدّعاء والتوسّل .
ط : الاستدامة على الدعاء ، يوجب الاستدامة على الذكر ، وهي ممّا يؤكّد الذكر الحكيم
هامش
( 1 ) - / البقرة / 257
( 2 ) - / النّور / 21
( 3 ) - / يوسف / 106