وقال تعالى : « وأصحاب الشّمال ما أصحاب الشّمال * في سموم وحميم * وظلّ من يحموم * لا بارد ولا كريم * انّهم كانوا قبل ذلك مترفين * وكانوا يصرّون على الحنث العظيم » . « 1 »
ثمّ يدعوا النّاس ويشجّعهم على إنشاد الصّلة بينهم وبين مصوّرهم في الأرحام وخالقهم في الأكوان .
قال تعالى : « ا لا انّ أولياء اللَّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » . « 2 »
وقال تعالى : « فاىّ الفريقين احقّ بالأمن ان كنتم تعلمون * الّذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون » . « 3 »
ولا صلة بينهما في الإسلام أوثق من الدعاء المتضمّن للذكر والتوسّل والإنابة إليه تعالى .
قال تعالى : « الا بذكر اللَّه تطمئنّ القلوب » . « 4 »
هذا شطر من فوائد الدّعاء ، فمن التفت إلى ما ذكرناه من فوائد الدّعاء لم ير تهافتاً وتعارضاً بين الدّعاء وفضيلة الرّضا بل يرى كلّ واحدٍ منهما يؤكّد الآخر بل يلازمه .
نعم في بادىء النظر يظهر التعارض بين طلب شيء خاصّ من اللَّه تعالى أو طلب رفع بلاءٍ خاصٍّ منه ، بتقريب ان الدّعاء يخالف الرّضا ، لانّ الرّاضى هو الّذي يرضى بالبلاء وبالموجود ، فطلب غير الموجود كطلب الغنى والصحّة والأمن ، بدل الفقر والمرض والخوف ينافي فضيلة الرّضا .
ولكنّ الكلام مغالطة واضحة لانّ المؤمن لا يرضى بالفقر والمرض والخوف بل يرضى بقضاء اللَّه وقدره ، فرضى اللَّه تعالى رضاه ، واللَّه تعالى لا يرضى لعباده الفقر والمرض والخوف بل أمر اللَّه تعالى ان يزيل العبد تلك البلايا بالأسباب ، ومن الأسباب الدّعاء
و
هامش
( 1 ) - / الواقعة / 41 - 46
( 2 ) - / يونس / 62
( 3 ) - / الانعام / 82 ، 81
( 4 ) - / الرّعد / 28