تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
التوسّل والتوبة والإنابة . فرضى اللَّه تعالى لعبده هو ان يدعو لرفع البلايا ولجلب النّعم كما يرضى اللَّه تعالى ان يعمل العبد عملًا صالحاً ليكون غنيّاً وان يداوى حتّى يشفى وان يحارب العدوّ حتّى يحصل له الأمن ، فمن لا يدعو اللَّه لرفع تلك البلايا ولا يعمل عملًا يرفع تلك البلايا فقد ذهب‌سخط اللَّه واللَّه تعالى ماقت عليه وغير راض عنه . قال تعالى : « قل ما يعبأ بكم ربّى لولا دعاؤكم » . « 1 » وقال تعالى : « والعصر * انّ الإنسان لفى خسر * إلّاالّذين آمنوا وعملوا الصّالحات » . « 2 » ولا يختصّ العمل الصّالح بالعبادات المعهودة بل السّعى والجدّ لرفع الفقر والمرض والخوف من أفضل العبادات ومن اظهر مصاديق العمل الصّالح . هذا خلاصة من مباحث مفصَّلة ، والتّفصيل يحتاج إلى افراد كتاب أرجو من اللَّه تعالى ان يوفّقنا له . الأمر الثالث من الخاتمة : قد مرّ الكلام في البحث عن هذه الفضيلة عن طريق تحصيلها إجمالًا ولكنّ الاتيان بتفصيله لا يخلو عن فائدة ، فنقول : انّ التوجّه والتنبّه بانّ للَّه‌تعالى نظاماً أتمّ لا يمكن تحوّله عمّا هو عليه وهو أحسن نظامٍ مفروضٍ لا يمكن أجود منه ، يحصل للإنسان الرضا بقضائه تعالى ، ويرفع عنه الخوف . قال تعالى : « ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلّافي كتاب » . « 3 » وقال تعالى : « الّذي أحسن كلّ شيء خلقه » . « 4 » وقال تعالى : « قال ربّنا الّذي أعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى » . « 5 »
هامش
( 1 ) - / الفرقان / 77 ( 2 ) - / العصر / 1 - 3 ( 3 ) - / الحديد / 22 ( 4 ) - / السّجدة / 7 ( 5 ) - / طه / 50